السبت، 6 يونيو، 2009

مكة ... المدينة ... رحلة قصيرة ..مضت بسرعة كنسمة الصيف

وسط خضم من مشاكل العمل ... ومشاكل علي المستوي الشخصي ... " والحمد لله " وجدت نفسي اعزم امري واقرر الذهاب لاداء العمرة ... وهو قرار مؤجل منذ فترة ...لظروف شخصية .... فانا ذو تفكير خاص ...حيث دائما ما احب ان اؤدي طاعاتي لله سبحانه وتعالي ...في فترات الصفاء النفسي ...حيث لا احب ان تكون عبادة عظيمة مثل العمرة مجرد هروب من تل مشاكل يحاصرني .... ولكني لما وجدت الامر يدخل في طريق الاوضاع المزمنة ... قلت لا مناص من التأقلم مع الوضع الحادث ... وعزمت علي ادائها قبل موسم الزحام المتوقع مع بداية شهر رجب .. وكذلك قبل اشتداد الصيف قائظ الحر هنا .
خمس وثلاثون ساعة قضيتها بين رحاب مكة والمدينة ... منها بالطبع حوالي خمس ساعات ... هي زمن الرحلة فيما بينهما .... هي ليست المرة الاولي لي هناك ... فقد سبق لي - والحمد لله - اداء العمرة مرتان قبل ذلك ... وكذلك انعم الله علي بنعمة الحج ... الا انه في كل مرة ينعم الله علي بالذهاب .... يغمرني احساس جديد ومختلف عن المرة التي سبقتها .... الا ان اكثر منظر يشدني هناك هو منظر كبار السن الذين شاء الله - سبحانه وتعالي - ان يختم لهم بخير في اواخر حياتهم فوفقهم لاداء مناسك الحج او العمرة .
طوال طريق رحلة العودة بعد انتهاء زيارة المدينة وانا افكر كيف اصف رحلتي لكم .... ولكني ورغم وضعي لبعض النقاط الا انني وما ان بدات في الكتابة ... حتي ارتبكت .... فاروع الاحاسيس و اشدها جمالا وتأثيرا ... تقف عاجزا عن كتابتها والتعبير عنها .... الا ان ما استطيع قوله ... هو انني وبمجرد تأكيد الحجز للعمرة ... وتسديد الرسوم ... شعرت بروحي قد غادرت جسدي وكانت ترفرف هناك بتلك الرحاب المقدسة ... كما استطيع ان اؤكد لكم - وانه ورغم المشاكل التي اسلفت الحديث عنها - انني كنت شخصا اخر بمجرد ان حزمت امتعتي وغادرت متوجها للعمرة ... كنت اعلم انني ما ان اعود حتي ساكون مطالبا بقرارات وحلول ... ولكني رغم ذلك كنت مصرا وبشدة ... علي انتزاع نفسي انتزاعا من كل هذة الاجواء لاستمتع واستعذب تلك النعمة التي من الله علي بها .... وهو ما دفعني للتساؤل اليوم وبعد عودتي مباشرة ... لصديق واخ اعتز به كثيرا ... لماذا لا نكون باستمرار علي نفس الحالة التي نكون بها ونحن في تلك الرحاب الطاهرة ... ورد علي بالرد الذي كنت اعلمه علم اليقين .... الدنيا .
مكة ... ام المدينة ... ؟ كثيرا ما اشتبكنا هنا في حوارات مطولة ... حول ايهما تنجذب لها الروح اكثر ؟ ... وتهدأ فيها النفس ؟ ... ولم نستطع الوصول الي جواب ... ولكني فصلتها لصديقي وانا اتحدث معه ... وقلت له ...طوال وجودي بمكة ... احس انني في سوق رابحة فيها التجارة باستمرار ... فاحاول جاهدا ... الاتفوتني اي لحظة الا في عمل طاعة من الطاعات .... حتي النوم ... ينام الشخص وفي نيته الاستيقاظ لطاعة جديدة .... اما المدينة .... فتلك قصة اخري ... ما ان تدخل اجوائها حتي تحس بالراحة والطمأنينة تغمرك بفيضها الواسع ... حتي اني احس ان الراحة والطمأنينة والصفاء ... لا يكون لها حس مادي ملموس سوي في مدينة رسول الله - صلي الله عليه وعلي اله وصحبه وسلم - .
المدينة ... كيف اصفها لكم ... والله .. والله ... كل مرة ادخلها ... اتمني من كل قلبي ان يجعل الله لي اقامة فيها .... وكيف لا ... ورسول الله - عليه افضل الصلاة والسلام - .. يقول " لولا الهجرة ... لكنت امراءا مدنيا " .... وعنه صلي الله عليه وسلم " ... اني حرمت المدينة كما حرم ابراهيم مكة ... وقد دعوت الله ان يجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة .... ودعوت الله ان يبارك لاهل المدينة في مدهم وصاعهم ... ولا يكره المدينة الا منافق معلوم النفاق " صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم
غريب امر التدوين علي النت ... فرغم حداثة عهدي بالتدوين ... الا انني وبعد فراغي من الطواف واثناء انتظاري لصلاة الفجر ... وجدت نفسي وبعد دعائي لوالديَ - رحمهم الله - بان يتغمدهم الله بواسع رحمته ... ودعائي لاخوتي واحبابي واصدقائي ... وجدت نفسي ادعو لاناس لا اعرفهم سوي عبر مدونتي المتواضعة ... بل انني عجبت جدا من نفسي اثناء دعائي لهم ...حيث ان بعضهم لا اعرف اسمه الحقيقي ... ولكني دعوت لهم ... والله يعلم القصد والنية .... فشكرا لموقع " بلوجر " الذي ساهم في تعرفي علي - هذة العلامات المضيئة - رغم اني لااعرفهم في الحياة الحقيقية ... ولكني سعدت جدا بالتعرف عليهم عبر الفضاء الاثيري الانترنتي ... وعفوا لن اذكرهم ...منعا للاحراج ... ولكني اظن انهم يعرفون قدرهم عندي بدون ذكر للاسماء .
الا ان الدعوة التي ادعوها لكم بعد رجوعي - وادعوها لجميع المسلمين دائما- ان يوفقكم الله سبحانه وتعالي ويجعل لكم نصيبا بزيارة مسجده الحرام ... وكعبته المشرفة ... ومدينة رسوله الكريم ..عليه افضل الصلاة واتم التسليم
" قبلتي بيت الله صابر .... علني يوما لك زائر ... ياتري هل تراني ناظر ... للكعبة وتغمرني بامانا .. وتغمرني بامانا ....
نبينا اغلي امنياتي .... ازورك ولو مرة بحياتي .... وبجوارك اصلي صلاتي .. واذكر ربي .. واقراء القرآنا .. واقراء القرآنا "
جزء من نشيد يا طيبة .... ولو خوفي من ثقل تحميل المدونة ... لوضعته لكم لتستمتعوا بسماعه ... وان كان بامكانكم سماعه من علي " يوتيوب " عبر هذا اللينك http://www.youtube.com/watch?v=-zYE-WVSSBo
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.