الاثنين، 23 مايو، 2011

كــــــلمــــــة الســـــــــر : احــــــداث مــــــارس 1954


تحديث : شرعت في كتابة هذا البوست منذ فترة .. ولكن اليأس من الوضع الحاصل .. كان يمنعني من انهائه .. ولكن عندما سمعت بمبادرة النشر يوم 23 مايو ... وجدت انها اهم صرخة مني موجهة ليس للمجلس العسكري فحسب .. ولكن لجميع القوي السياسية اللاعبة في مصر ... وحمي الله مصر .. وثوار مصر ... وثورة مصر
***
يبدو ان هناك " بعض " الجهات في مصر تنتظر ان تنزل الجماهير تهتف في الشوارع " لا ديموقراطية - لا احزاب - لا برلمان " كما نزلت تلك الجماهير سابقا في يوم 28 مارس عام 1954 تهتف ضد الديموقراطية .... و هم في انتظارهم هذا لا يوفرون جهدا .. ولا يدخرون وسعا في دفع فئات الشعب دفعا لهذا الاتجاه ... ويبدوا انهم قد ضاقوا بسعة صدر المصريين وتمكنهم من الصبر علي اشياء كثيرة فعلتها هذة " الجهات " لتسمع ذلك الهتاف يتردد في الشوارع المصرية ... فلقد خيب المصريون املهم .. وتحملوا مكرهين انواع شتي من الضغوط التي مورست عليهم ليعلنوا كفرهم بالديموقراطية والحرية المنشودة ... التي خرجت جموع هذا الشعب العظيم للبحث عنها بدءً من يوم 25 يناير .. وحتي الان ... وان كان المصريون قد تحملوا عبء الفراغ الامني الذي تم - ومازال يحدث - اثر مؤامرة دنيئة من اركان النظام السابق .. - ومازال يعضده بعض القيادات الفاسدة التي لم تنحي عن اماكنها - وكذا صبروا علي وقوعهم فريسة لاعمال بلطجة منظمة استهدفت بث الرعب والفزع في قلوب الامنين من شعبنا واهلنا .. ولم يأبهوا باثار تحلل الدولة .. التي حاول بعض انصار النظام السابق ترسيخها من تعطيل دولاب العمل في العديد والعديد من اماكن المصالح الحيوية جدا للمواطن في اثناء حياته العادية .. بدءً من المحاكم ... والسجلات المدنية ... وليس انتهاءً بالمستشفيات .
ان تلك " الجهات " عندما رأت صبر المواطن المصري .. علي كل تلك الصعاب الجمة التي وضعت في طريق احسساسه باثار الثورة المباركة .. ورات كيف ان هذا المواطن تندر علي كل ذلك بعفوية شديدة قائلا " صبرنا 30 سنة ... جوع وظلم وقهر .... مش هنصبر شهرين ولا 3 شهور لحد ما حال البلد يتصلح " .... هنا لجأت هذة الجهات للمدفعية الثقيلة في خطتها " القذرة " .. وذراعها الطولي ... وبدأت في معركة تكسير العظام مع الشعب المصري ... عبر اثارة القضية الوحيدة القادرة علي تفتيت هذا الشعب ... وهي قضية الفتنة الطائفية .
لعل البعض يتسال لماذا اسميت القائمين علي ملف " تكفير " المواطن المصري العادي بالديموقراطية و الحرية ... بـ " الجهات " ولم استخدم التسمية الدارجة والسائرة هذة الايام بـ " فلول النظام السابق " .. واوضح قائلا .. انها ليست فلول باي حال من الاحوال ... بل هي جهات معينة ... منها الخارجي .. ومنها الداخلي .. منها الذي يشارك بالتمويل .. ومنها الذي يشارك بالدعم والتخطيط .. ومنها الذي يقوم بالتجنيد وعقد الصفقات .. ومنها من يمارس سياسة العصا والجزرة مع الجهات الشرعية الحاكمة في مصر .. كل ذلك .. ليتم الانهاك المستمر .. والمتعمد .. لكافة القوي التي احتضنت الثورة وساعدتها علي ذلك النجاح الباهر .. وهذة القوي التي يراد انهاكها هي " القوي المدنية للمعارضة - القوات المسلحة - اخيرا الشعب المصري العظيم " .
وللاسف .. ان هذة القوي .. تستنسخ تجربة عام 54 استنساخا كاملا ..واذا اردت ان تتاكد من ذلك .. فلك .. ان تعرف ان اتحاد العمال المصري الحالي ... يقوم بعمل حملة لجمع 100 الف توقيع لمطالبة المجلس العسكري بالبقاء وعدم المغادرة .. - الايذكرك ذلك بالاتفاق الذي تم بين مجلس قيادة الثورة عام 54 ورئيس اتحاد العمال انذاك " صاوي احمد الصاوي " ليقوم بحشد العمال ليهتفوا ضد اللواء نجيب وخطته لتسليم الحياة السياسية للاحزاب .. ولقد اعترف " الصاوي " بتسلمه مبلغ 4 الآف جنيه نظير ذلك -
الاكثر مداعاة للاسف .. تلك الرائحة المتصاعدة لاتفاق ما تم بين بعض القوي الراديكالية الدينية في مصر " الاخوان المسلمين والسلفيين .. بدون ذكر اسماء ".. وببين بعض الجهات الحاكمة ... ليتم تحييد .. هذة القوي .. وعدم تفاعلها مع بقية القوي الداعية والمشاركة في الثورة المصرية العظيمة .. ويبدو ان - هذة القوي - لا تتعلم الدرس ابدا .. فهو ايضا مستنسخ بشكل شبه كامل مما تم في عام 54 عندما ابرمت هذة القوي اتفاقا مشابها .. لتمكن باقي اعضاء مجلس الثورة من الانقلاب علي اللواء نجيب ...
اذن فهي خطة متكاملة تقريبا .. والهدف منها .. تكفير الشعب المصري بالديموقراطية والحرية .. التي جلبت عليهم ... " انعدام الامن - انتشار البلطجة - الفتنة الطائفية - غلاء الاسعار لبعض السلع .. واختفاء بعضها الاخر " ... الجزء الثاني من الخطة - كما اتصوره - .. سيكون بالترويج لمقولة " مصر تحتاج لشخصية عسكرية حازمة " لتقوم بحكمها ... وعندها سيتم الترويج لاحدي الشخصيات العسكرية - تم الترويج لبعض الشائعات عن شخصية معينة ستقوم بالاستقالة لتترشح لرئاسة الجمهورية -
اذن هو سيناريو مصر عام 54 .. مع بعض التطعيم بسيناريو لبنان 2009 - كشخصية العماد ميشيل سليمان الذي جاء من المؤسسة العسكرية لرئاسة الجمهورية كمرشح توافقي - .. ولكن يفوت علي واضعي هذا السيناريو انك تستطيع دائما ان تبدأ شيئا ما .. ولكنك لا تستطيع حتما التنبؤ بنهايته ... او علي حد المقولة الشعبية المصرية " مش دايما اللي يحضر عفريت يقدر .. يصرفه " ... ان اللعب بالنار .. وسياسة حافة الهاوية ... ليست مناسبة للتطبيق في بلد مثل مصر ... وكثيرا ما احرقت النار ايادي اللاعبين بها ... ان اطلاق الحبل علي غاربه لقوي التطرف .. والارهاب والبلطجة لتخويف وردع الشعب المصري عن المطالبة بالديموقراطية والحرية .. منن الممكن ان ينقلب علي رؤوس من بدأوا هذا السيناريو .. وما الذي حدث عام 81 ببعيد عن الذاكرة ... عندما انقلب السحر علي الساحر ... وقام التيار الذي تم تربيته للاطاحة ببقية التيارات السياسية .. بالتوحش واغتال الراعي الرئيسي له .
ان سيناريو 54 سيناريو جذاب .. لبعض القوي الحاكمة حاليا في مصر .. وبعض القوي الفاعلة في النظام القذر السابق التي ما زالت محتفظة بنفوذها تدفع دفعا باتجاه هذا السيناريو .. ولكن عندي رد واحد علي هذا السيناريو
" الجزائر .. 1992 "
ها ... الرسالة وصلت ... ارجوكم ... بلاش سيناريوهات جاهزة ... خليكم في سيناريو يحقق امال وطموحات الشعب المصري ... ويا ايتها التيارات الدينية ... التي عشقت عقد الصفقات .. واللعب من تحت الترابيزة .. بلاش .. بلالالالالاش ... هتاجوا بعدها تقولوا " اكلنا يوم اكل الثور الابيض " ... خليكوا مع قوي الثورة احسنلكم