الجمعة، 31 يوليو، 2009

لـــم أكــــــــن مــــعــهـــــم ... و لــكــنــي ..تــمــنــيـــت أن اشــــاركـــهـــم

***
مع خالص التهاني ..و التبريكات ... للصديق المدون الاستاذ / احمد القاضي ... بصدور مولوده الابداعي الاول ...عقبال الاصدار رقم 100 ... ودائما من نجاح .. لنجاح .
وايضا مع خالص دعواتي ... وامنياتي ... للعديد من اصدقائي المدونين ...الموهوبين ... بان يوفقهم الله ...ونري اعمالهم ...المتميزة ... قريبا ... في الاسواق ... واخص منهم بالذكر ... صديقي المتميز ... ابداعيا ..جدا ... الاستاذ / وليد ..صاحب مدونة / !!! عارفة ... مش عارف ليه ... الذي اتوقع ان يطبق اسمه الافاق الثقافية .. قريبا ... واعده ...انني ساحضر حفل توقيع مجموعته ...بإذن الله ...حتي لو كنت علي سطح المريخ ... فسأحضر له خصيصا .
شكرا ... والسلام عليكم

الأربعاء، 29 يوليو، 2009

عـــــــــن ..الــتـــســـــامــــــــح ..احـــــدثـــــكــم

تخيل ان الله - سبحانة وتعالي - قد وسع لك في رزقك ... وانك تحمد الله وتشكره علي نعمه التي اسبغها عليك بأنك تتصدق وتحسن الي الفقراء ... وبما انك تعلم ان " الصدقة علي ذوي الارحام هي حسنتان .. صدقة وصلة للارحام " ...فإنك تحسن الي اقربائك الفقراء ..وتعطف عليهم ... وتتولي شئونهم ... وتخيل ان هناك احد اولئك الاقرباء تخصه بعطفك ورعايتك ..اكثر من غيره ...حتي انك تقريبا كنت تكفله كفالة تامة ... بل ونشأ وتربي في بيتك ... ثم فجأة وجدت نفسك في موقف صعب ...وابتلاء من الله .. فإذا بذلك الذي احسنت اليه ..وبررته ... وكفلته ... انقلب عليك ... بل لم يكتفي بالانقلاب عليك ... ولكنه كان من اشد الخائضين فيك .. بل انه اتهمك ... انت واقرب احبائك ... بابشع التهم ... وخاض في عرض احب واقرب الناس اليك ...بدون دليل ..ولا بينة .... ثم شاء الله ان يكشف البلاء ..ويظهر الحقيقة ... وتبرئ ساحتك .. باكثر الطرق وضوحا .. واشدها ظهورا .
قل لي بالله عليك ...ماذا تفعل مع هذا الشخص ... الذي لم يصن معروفا ... ولم يحفظ جميلا ... اعرف اشخاصا سيقومون بحمل السكين مضحين بكل مكتسباتهم ليثأروا لشرفهم من مثل هذا الشخص .... واعرف اخرين سيمتنعون عن الاحسان الي احد مرة اخري ...مرددين بينهم وبين انفسهم ..مقولات علي غرار " فعلا اتقي شر من احسنت اليه " ... و " خيرا تعمل ..شرا تلقي " ... " الاقارب عقارب " ... وما الي ذلك من الاقوال التي ما انزل الله بها من سلطان .
واعرف أخرين ... عقلاء ... سيذهبون الي هذا الشخص .. ويواجهونه بما فعل ... ويذكرونه باياديهم البيضاء عليه ... وعلي اهله .. ثم يرمونه باقذع الاوصاف ..ثم يطردونه شر طردة ... وسيكونوا في غاية الرضي اذ ما اتتهم الاخبار بمعاناته وتسوله ..بعد ابتعادهم عن مساعدته .. وسيبتسمون وقتها راضين عن انفسهم .. وهم يقولون .. " انه انتقام الله ... من ذلك الـ ..... الذي لم يحفظ المعروف "
اما اشد الناس تمالكا لاعصابهم ... واشدهم خشية من عواقب افعالهم - في زماننا هذا - ..فيسرسلون لهذا الشخص مع بعض اهل الخير ...مطالبينه بالابتعاد عنهم ... وترك المكان الذي يقطن فيه ... وانهم لا يريدون ان يروه مرة اخري ... لا بخير ولا بشرً ... فهو لا يطيقون رؤيته مرة اخري بعد ما خاض مع الخائضين في سمعتهم واعراضهم ... مرددين انهم يوكلون الله في الاقتصاص لهم من هذا الشخص.
هل من الممكن ان يكون هناك تصرفا اخر ؟ ... لا اعتقد ... طيب اذا كنت من النوع الرابع الذي يخاف عاقبة الظلم ولا يحب الانتقام .. ماذا سيكون رد فعلك وانت الذي احسنت ... وكفلت ورعيت ... ثم جوبهت باشد انواع الجحود والنكران ... اذا ما ذكرك شخص بان الله يطلب من عباده المؤمنون ان يعفوا ويصفحوا .. والا يكونوا قساة القلوب ...غالبا .. ان ردك سيكون " ان الله لا يرضي بالظلم ... وانا لم اقتص منه - مع قدرتي علي ذلك - ولكني ايضا لست ملاكا ... فلا تطلبوا مني ان اعفو عنه ... كيف ؟ وانا كلما نظرت الي وجهه تذكرت فعلته الشنيعة ... وحديثه المفتري .. وتذكرت الليالي التي باتها اعز الناس الي قلبي وهم يبكون وينتحبون ... مما كان يشيعه هذا الـ...... عني .. وعنهم ... لا تطالبوني بما لا اطيقه "
هل كان هذا هو خلق اصحاب رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ؟ وهل كانوا ينظرون الي انفسهم تلك النظرة النرجسية التي ننظرها نحن الي انفسنا ؟ .. وماذا كان رد فعلهم اذا ما خاطبهم الله في اية من ايات الذكر الحكيم ... الذي مازال باقيا في ايادينا .. ولكننا " اتخذناه مهجورا " ؟ ... وصرنا نسير وراء مقولات ابتدعناها ... ما انزل الله بها من سلطان ... اقرأ معي هذة القصة ... وتعلم لماذا كان مجتمعا مثل مجتمع رسول الله - عليه افضل الصلاة واتم التسليم - وصحابته - عليهم رضوان الله - مجتمعا ... متحابا... متالفا ..ايمانيا ... رغم انه لم يكن يخلوا من العصاه والمذنبين ... ولكن لان المجتمع كان عبارة عن تنفيذ فعلي وكامل للسلوك القرآني ... فانه كان يحتضن اؤلئك المخطئين .. ويأخذ بيدهم لبر الامان ... فلم نسمع عن دعوات للانتقام ... والكراهية ... والترويع ... لان قيما كالتسامح ... والعفو ... والتكافل ... لهي كفيلة ... بأن تطرد كل سبيل ... لظهور مثل تلك النعرات ... اقرأ .. وقل اللهم صلي علي حبيبك المصطفي ... واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
كان لسيدنا " ابو بكر " - رضي الله عنه وارضاه - قريبا فقيرا معدما ... اسمه " مسطح " ..وكان سيدنا " ابو بكر " يحسن الي " مسطح " واهله .. ويكفله ... ويرعاه ... بل ان "ام مسطح " كانت تستقر في بيت سيدنا " ابو بكر " .... وحدث ان ظهرت حادثة " الافك " ... التي اتهم فيها منافقوا المدينة ... ام المؤمنين ... المبرأة من فوق سبع سموات ... السيدة " عائشة "- رضي الله عنها - ... وكان مصابا جللا ... وامتحانا عسيرا ... واختبارا من الله ... لرسوله المصطفي محمد - عليه الصلاة والسلام - ...كما كان الابتلاء بنفس الدرجة من الصعوبة - إن لم يكن اقسي - علي سيدنا " ابو بكر " ... ولكن هل تعرفون ما الذي زاد من حزن سيدنا " ابو بكر".. ومعاناته ؟ .
كان من اوائل من خاضوا مع الخائضين في " حادثة الافك " ... شخصا لم يكن يخطر علي بال سيدنا " ابو بكر " ان يخوض في عرض ابنته - رضوان الله عليها وعلي ابيها الصديق - .. انه " مسطح " ...الذي كان " ابو بكر " يحسن اليه ... ويكفله ..ويرعاه ... والذي مازالت امه .. " ام مسطح " في بيت سيدنا " ابو بكر " ... فلما سمع ... " ابو بكر " بما قاله " مسطح " في حق الطاهرة المطهرة " عائشة " -رضي الله عنها - .... اقسم بالا يحسن اليه مرة اخري قط ... وهو اقل شئ يمكن ان يصدر من قلب اب يكتوي بنيران الحزن ..والاسي وهو يري من احسن اليه ورعاه وهو يخوض في عرض احب الناس الي قلبه .... بل ان فعل سيدنا " ابو بكر " كان علي اكبر درجة من " الحلم " - وهو في هذة الظروف - ولم يفعل مثلا كما فعلت " ام مسطح " ذاتها التي قامت بالدعاء عليه ... نظير ما اقترفه ..من الاباطيل التي كان يروجها ... بل ان دعوتها تلك كانت سببا في معرفة السيدة " عائشة " بقصة الافك ...حيث انها كانت مريضة لم تعلم بما كان يدور حولها ... ولم تعلم سوي عندما قالت "ام مسطح " ...عندما عثرت - تعثرت- .." تعس مسطح " ... فسألتها السيدة " عائشة " لم تدعو علي " مسطح " ؟ ..فاخبرتها بما كان يدور من الاكاذيب .. والذي حرص نبي الرحمة -صلي الله عليه وسلم - علي اخفائه عنها في مرضها.
طبعا نهاية " حادثة الافك" معروفة ... عندما انزل الله قرآنا يتلي الي يوم القيامة ... يحمل برآءة .. ام المؤمنين السيدة " عائشة " رضي الله عنها واقيم حد القذف علي الخائضين في الاعراض بدون دليل او بينة او قرينة ... وكان من بين من اقيم عليهم الحد " مسطح " .. ولكن .. القرآن لا يريد ان يكون ماحدث من سيدنا " لبو بكر " في لحظات غضبه والمه ... مسوغا .. لبقية المسلمين .. عندما يلاقوا جحودا ونكرنا ممن احسنوا اليه ... ان يقطعوا هذا الاحسان ... وينفضوا يدهم ..من الرعاية ... فانظر كيف عالج .. الاسلام الحنيف ..والقرآن العظيم هذة المسألة ...
بسم الله الرحمن الرحيم
" ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربي والمساكين و المهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " النور 22
صدق الله العظيم
ماذا قال " ابو بكر " ... هل قال " انكم لا تعرفون ما احس به " ... او " انها ابنتي يا ناس ..كيف تطلبون مني ان اسامحه واعفو عنه ؟ " ... هل ارغي وازبد وساق الايات - في غير محلها - قائلا " لايكلف الله نفسا الا وسعها " ؟ ... هل قال " كلا .. ان اطعم كلبا ضالا خير لي من احسن الي من خاض في عرض ابنتي " ؟ .. هل تجرأ - كما يفعل البعض منا - وحاشاه هو ان يفعل ... قائلا " لا اريد الحسنات التي ستأتيني عن طريق ذلك الجاحد ..المنكر للمعروف " ؟ .... كلا والله ... ما كان ينبغي للصديق ... الذي لو وزن ايمانه بايمان الامة ... لرجح ايمانه... ان يقول هذا ... هل تعلمون ماذا قال ... وماذا فعل ... لم يطل القول ... ولم يسهب الحديث ... قال كلمتين ...مختصرتين ... يعبر بهما عن حال المؤمن - حقا - اذا ما جاءه امر الله ... قال " بلي ... انا احب ان يغفر الله لي " ... ورجع في احسانه لمسطح .
شكرا ... وتصبحون علي كل خير... وشكر موصول لمن فكر في هذة الدعوة للتسامح ... جزاه الله كل خير ...السلام عليكم

الاثنين، 27 يوليو، 2009

مــــشـــــــاركــــــة .... إجـــبـــاريــــة ... !!!

" ماكنت قاطعة امرا حتي تشهدون "..... و ..... " قضي الامر الذي فيه تستفتيان " ... غدا - الاربعاء - اخر ايام عملي في الادارة التي اعمل بها ... ساستمر في علاقتي التعاقدية مع المكتب لمدة 21 يوما نظرا لانهم لم يخبرونا بفسخ التعاقد سوي منذ ايام قليلة ... فسيتحملون مدة الشهر المنصوص عليها في قانون العمل ... لا اعلم هل هذا شئ محزن ...ام مفرح ؟ ...المشكلة ان الامور تسارعت ... وسارت في اتجاه غير الذي كانت تسير فيه ...لكن الحمد لله علي كل حال ..طبعا ساخبركم بما يستجد بعد " معركة " تصفية المستحقات - المادية - بيننا وبين المكتب ..في بدايات الاسبوع المقبل ... لا اريد احدا ان يتناول هذا الجزء في التعليقات - لاني اعرف كل الذي سيقال في موقف كهذا -... فقط اريد دعائكم بان يوفقني الله الي الخير حيث كان .. ثم يرضيني به ... وشكرا.
***
بما ان الكتابة هي الشئ الوحيد الذي يجعلني انصرف عن جميع ما احس به واعانيه لذلك قررت ان اشرككم في تجربة اتمني ان تنال اعجابكم
طبعا تعرفون ان هناك دعوة لـ " يوم للبهجة "... اطلقها الصديق " فاروق عادل ".. علي صفحات مدونته ... و اشتركت انا في الدعوة اليها ... وخوفا من عدم التفاعل من اصدقائي الاعزاء المدونين ... فقد فكرت ان اجعلهم يشتركون بالرغم منهم ... ستسألونني ...كيف سترغمهم علي الاشتراك ؟ ... ساقول انني انتقيت بعضا ..من المدونين ..الاشد قربا الي قلبي ... وساتخيل كيف سيكتبون في هذا اليوم ... فقط اريد ان تكونوا متأكدين ان هذة المحاولة ليست للسخرية علي الاطلاق ... ولكنها محاولة لتوضيح كم هم مقربون الي قلبي ... وكم انا متابع لهم في معظم - إن لم يكن جميع - تدويناتهم ... واعلن من الان لو ان ايا منهم ابدي غضبه من طريقة تقليدي لاسلوبه ... فسأمسح الجزء الخاص به من التدوينة ...وربما امسح البوست كله ... فانا لا اريد ان يتسبب شئ في تعكير علاقتي بهم ...فانا اعتبرهم مكسبي الحقيقي من دخولي عالم التدوين ... وسادخل مباشرة محاولا عدم الاطالة في التقديم ...وساذكر اسم المدونة في بداية كل بوست متخيل
***
***
انا سمعت من الصديق العزيز / المهندس عن دعوة " يوم للبهجة " ... طبعا انا احييه علي تلك الدعوة ... ولكن المشكلة اني مشغول جدا ... مشغول جدا جدا ..لدرجة اني ادخل علي المدونة فقط لمدة " ثلاثة دقائق ونصف " يوميا ... لذلك تكون فريق من " املي " و" راجول " ... وقرروا ان يبحثوا عن جميع الكتب الخاصة " بالبهجة " ...في مصر ..وطبعا اثمر هذا التعاون عن الاتي :- 1500 كتاب معظمهم لم يقم احد بقرائتهم من قبل ...فكما تعلمون اننا في مصر نفضل كتب " النكد " ..بعد ما انتهي " املي " و "راجول" ..من حصر الكتب وتحميلهم علي موقع الميديافاير .. دخلوا علي مكتبة الاسكندرية ... وبعدها مكتبة " الكونجرس " ... وقاموا بتحميل الكتب ... ..وساقوم بنشرها تباعا ...ان شاء الله .. بعد ما مكتبات الارض كلها خلصت ... وبما ان لديهم مجهودا وافرا ... فقد سمعوا ان هناك مكتبة كبيرة علي سطح كوكب " المشتري " ...وسيقومون باذن الله بتحميل الكتب الخاصة " بالبهجة " من تلك المكتبة ... وساقوم بنشرها في المجلد رقم 19125 في الفولدر رقم 5256 ... فقط ياريت حد يقدر يعد الفولدرات ... لاني الكومبيوتر المسكين بيشد في شعره من كتر الفولدرات ... وقرب ياجيله انهيار عصبي ... شكرا والسلام عليكم.
***
***
انا النهاردة جاي اكلمكم عن " يوم للبهجة " ..طبعا انا كنت مجهز صور عن مدرس الانجليزي ... اللي دخل الفصل علشان يدرسلنا الماني ... بس للاسف الموبايل ضاع ... اللي يلقي الموبايل .. يجيبهولي ومش مهم الصور ياخدها وينزلها علي مدونتة ... طبعا الصور الجديدة مش زي الاولانية الجديدة فيها مدرس الفيزياء ...بيدرسلنا العاب ..اهه الالعاب فيها فايدة اكتر من الفيزياء ... انا مش فاهم لحد دلوقتي... ايه فايدة... مادة زي .. " الفيزياء "... سوي انهم يعذبوا الطلبة الغلابة ... وبعدين انا زهقت من شكل المدونة بتاعتي ... وعاوز اسيبها و اؤجر مدونة قانون جديد بس بشرط تكون ... بحري .. انا طبعا كنت عاوز اكلمكم عن " الواد الرخم " ابن احد المدرسين ...اللي بيدخل يسيب تعليقات " رخمة " زيه ...بس مش هقدر ... اصل انا اي حد بأجيب سيرته في تدوينة ..لازم وحتما ولابد ... يحصله حاجة من اتنين يا يموت ... يا ينتحر ... وده مش ينفع ..احنا في يوم البهجة ...وبعدين انتوا عارفين اني مشغول ..وفي 3 صحافيين مستنيين في الصالون ...واحد من " الواشنطن بوست " والتاني من " الصنداي تايمز " ... والثالث من " وكي وكي ..تاتا " دي صحيفة صينية ... المهم اسيبكم دلوقتي يالا باي ... اه محدش يدخل يسيب تعليقات ... ولو ساب مش هرد عليه ... هو انا فاضي ..انا مسافر شرم ... وبعدها هطلع علي البحر الاسود ... قدامكم المدونة ارغوا فيها زي ما انتوا عاوزين ...انا مش هرد عليكم ...سلام .
***
***
قال ... يوم " للبهجة " قال ... المهندس ده فاضي ... اساسا انا وقفت قدام المراية ...اللي طولها 3 متر ... اتأمل نفسي ...متذكرا ... نسائي ... ومتمما علي احدث انواع العطور التي اشتريتها ... متذكرا احداث يوم " البهجة " العام الماضي ... كان يوما مشهودا ... انتم تعلمون اني اكره الصيف ... بسبب رياحة " الشمالية الغربية " ... وانتم تعلمون اني افضل الرياح " الجنوبية " ... اسقني واشرب علي اطلاله ... ياااااااه ... اضحكتني يا رجل ... كان يوم البهجة يوما مشحونا في العام الماضي ...وساحكي لكم كيف ...فقط اللي سيقاطعني ...ستكون فرصة ... اوضح له اني اتمتع بمواهب اخري سوي التدوين .
استيقظت في يوم " البهجة " .. العام الماضي ظهرا ... وانت تعلمون كم امقت النهار ... فانا اتمني ان تكوون الدنيا كلها ليل ...زي الصورة اللي حاططها علي مدخل المدونة... المهم بعد النشاطات اليومية ..لبست افخر ثيابي ..و" تمضخت " بافخر عطوري لهذة المناسبة .. ونزلت متمشيا من اول فيصل ... وعرجت علي شارع الهرم ... ومنه علي 6 اكتوبر ... وبعدها مشيت علي المحور ... حتي كورنيش النيل ... لاستمتع بنسيم الليل البارد ... رن عليً " منصور ... " وكان واضح ان جنبه " طارق ... " ... بس نفضتلهم ... وانا راجع كده الساعة 5 الفجر ... قلت لابد من ممارسة هوايتي اليومية ... وجدت مجموعة من الشباب الغارقين في سحب الدخان الازرق ... فقمت بالواجب معهم ...وتركتهم ليقوم الجيران باستدعاء سيارات الاسعاف ..ومشيت مردد كلمات " نزار " ... بس خلاص ...اه اللي عاوز يعلق ... يدخل يسيب تعليقه ويبقي يدور عليه بعد اسبوع ... هو انا فاضي اشوف التعليقات كل شوية ... " محمد الماغوط "
***
***
عندما هرب القلب ...من البهجة .. وجري ورائه.. الحلم ..وطاردهما الفأر .. ومن ورائهم القط ... وتركهم الكلب لانه كان حزينا ... حد بقي يفهمني .. احنا ليه بنعمل يوم للبهجة ؟ .. يعني انتوا شايفين ايه اللي يسعد في دنياكم من اساسه ؟ ... وبعدين انا حلمت حلم غريب .. وعاوز حد يفسره ... بس خلوا بالكم الحلم كان بالابيض والاسود لانه حلم قديم ... لقيت " الخديوي " عباس ... بيسلم علي امين عام الامم المتحدة .. وبيقوله يبلغ " هتلر " انه مستعد يخلي " فاروق " يدخل معاه.. الحرب .. بس بشرط انه يمنع قيام دولة اسرائيل .
طبعا الاحلام الغريبة دي اللي " بالابيض والاسود " بتاجي في اليوم اللي بأعدل المدونة 5 مرات فقط ... اصل انا في المعتاد ... بأعمل 3 مدونات في اليوم ... واغير قوالبهم 19 مرة فقط ... لكن مش مهم ... انا هنشر النهاردة عن .. " انيس منصور " ... المعلومات من " زيكوبيديا " ... يعتبر انيس منصور ... واحدا من ...... وهو ...... ودخل الجامعة ...... وعمل ...... وسوي ...... وجايبلكم 900 كتاب من تأليفه ... بس ياريت تقدروا تكملوا البوست لحد الاخر .... وبعدين اللي عاوز يعلق ... يعلق براحته ... انا مرات بأرد في نفس اليوم ... ومرات بعد 3 اشهر ... مش مهم ... مدونتي وانا حر فيها ... يالا سلام.
***
الاخت العزيزة / زمان الوصل .. سمحت لي " بمعارضة " طريقتها في التدوين
***
تلقيت دعوة للمشاركة في " يوم للبهجة " ..في البداية لم اكن متحمسة للمشاركة ... فلم يحن موعد تدوينتي ..فكما تعرفون اني اقوم بالتدوين مرة كل 3 اشهر .. ولكن عندما وجدت الموضوع يكتسب " زخما " - انا باحب الكلمة دي - فقلت لا بأس من الاشتراك في دعوة " البهجة " ... بس المشكلة اني كنت في ندوة عقدت بالبنك " المركزي " في مبناه الجديد .. وعرفت بالصدفة ان الحكومة عرفت بموضوع " يوم للبهجة " فقررت ان تشارككم في البهجة عبر تطبيق المفهوم " الحكومي " للبهجة ... وهو برفع اسعار الاقراض 19% ومع خفض اسعار الفائدة 30% ..مش مهم تعرفوا يعني ايه ... لكن اوعدكم حياتكم هتكون اكثر سوادا ... عند تطبيق " المفهوم الحكومي للبهجة "
انا بهذة المناسبة ... حضرت مجموعة من الافلام الخاصة " بالبهجة " ... بدءا من " سفير جهنم " .. و " العار " .. و " النظارة السوداء " .. انت تعرفون طبعا انني اكره التمثيل المبتذل للخير .. لذلك اعجبني جدا " يوسف بك وهبي " عند تمثيله لدور الشيطان في " سفير جهنم " .. فعلا قمة الاداء التوافقي التبادلي في دور ابليس ... حاجة تفتح النفس .. ولا " عبد البديع العربي " في " العار " ... اهه الادوار اللي ترسخ للشر بجد ... اما اكتر حاجة عجبتني في فيلم " النظارة السوداء " فكانت ... " النظارة نفسها " موديل شيك ..وغالي ... اما بقي الحاجات ...اللي مش بتعجبني .. فهي ادوار الخير .. سواء في السينما او التلفزيون ... خير ايه ؟ هو فيه خير اليومين دول ؟ .. قال يقولك " ماما نونا " ... ولا فيلم الحفيد ... ولا " احمد حلمي " ... الشررررر هو الذي يكسب في السينما ... فوقوا من غفلتكم السينمائية .. في يوم البهجة القادم ساحدثكم عن واحد من اكثر السلاسل المثيرة للبهجة في السينما العالمية .. وهي سلسلة "Saw " .. شكرا والسلام عليكم .. بالنسبة للتعليقات انا بأجمع التعليقات ... وبأرد عليها اربع مرات في السنة ... اترككم في رعاية الله.
ملحوظة : دورت علي صورة " عفريت " احطها علي رأس التدوينة ..بس مالقيتش غير دي اللي العفريت فيها من غير رأس .. فبقي " عفريت " مرعب بزيادة ..ابقوا ورها للاطفال عشان يسمعوا الكلام .
***
طبعا هناك ... اصدقاء اعزاء اخرون ... ولكني اخاف ان " اعارض " طريقتهم بالكتابة ... فيغضبون مني ... ومنهم الاخت العزيزة " زمان الوصل " ... والصديق العزيز " واحد من العمال " ... وصديقي المهندس " أبو العريف " ... وكما ان هناك اخرون ... ولكنهم لا يشرفونني بزيارة مدونتي ...لذلك ليس من الادب ان اقلدهم في غيبتهم ... اما الذين قمت اليوم " بمعارضتهم " في طريقة التدوين ... فاعلم ان ما بيننا من العلاقة سيشفع لي في حال غضبهم مني ... وان كنت اتمني الا اكون تسببت في اغضابهم " بغلاستي " .
***
دلوقتي بقي المفاجأة ... شوفوا الاخير ده اللي هقلده
المهندس " ده انا "
***
تحديث : 90 زائرا .. و 120 زيارة ... ولم يشترك احد في استطلاع " يوم للبهجة " ... فعلا انه شئ " مبهج " للغاية ... انا اساسا قررت الامتناع عن التدوين 5632 مرة .. ولكن ساحاول ان اضغط علي اعصابي .. وابتهج معكم في هذا اليوم .. وبعدها سيكون لكل حادث حديث ... شكرا ( ملحوظة قارب رصيدنا من النقاط علي النفاذ من كثرة الاستخدام )
لا اعلم ان كنت مصيبا ام خاطئا بالاشتراك في الدعوة لـ " يوم للبهجة " .. بهجة ايه ؟ وانا لسه من كام يوم منزل بوست باسم " اعراض اكتئابية " ... وبعدين لو تعرفوا انا قعدت قد ايه احضر للبوست ده - يعني خلوا في عينكم حصوة ملح وشاركوا في الاستطلاع والتعليقات - ... وبعدين اساسا الشغل ظروفه ملخبطة ... وحياتي غير مستقرة ... وانا مش باحب حد يزعل مني .... فعشان كده هقعد اكتب بوست طويل ..طوييييييييييل ... واللي مش هيقراه ... هدخل بعد يومين اتخانق معاه في التحديث .
ثم ازاي يكون في يوم " للبهجة " .. وملالي ايران ... كاتمين علي " نفس الشعب " .. اساسا ايران دولة " فاشستية " ... واليمين هناك ..هو فقط اللي متصدر الصورة ... فالصراع هناك يتم بين اليمين المتطرف واليمين المحافظ ... ابقوا فكروني اشرح الفرق بينهم في تدوينة طويلة ..محدش هيقراها ..ولا هيعلق عليها .
انا مبقيتش عارف ..اكتب عن ايه عشان المدونة تعجبكم ... ثقافة مش نافع معاكم ... سياسة ..مش بياجيني منها غير الشتايم و " الردح " ... استطلاعات واستفتاءات ..مفيش حد بيشارك ... واللي يدخل مرة " يهج " وميدخلش تاني ...حرام عليكم ... في الاخر ..هتلاقوني ...ماسك في ايدي سيف خشب ..وواقف علي باب المدونة ... زي " مجاذيب " السيدة
انا هحط كلمة " يتبع " في نهاية التدوينة ... وانتوا عارفين الكلمة دي سرها " باتع " مفيش مرة احطها الا وتحصل مصيبة تخليني لا اعرف اكمل اللي ابتديته ... ولا اكتب حاجة جديدة ... لذلك اي تدوينة تلاقيني حاطط فيها " يتبع " ... اعرف انك مش هتابع حاجة ... وبعدين اساسا الطبقة الوسطي ... اللي هي " البرجوازية " العاملة .... في صراع دائم مع " النخبة " ... وهما الاتنين ... يجب ان يكون هناك متنفس ... يستوعبهم اما من يسار الوسط ... او من الوسط من غير يسار ... وبعدين " عمارة يعقوبيان " كتبت عنها ... بوست ... مطول ... انه حد يقراه او يقول كويس ولا وحش ...ابداااا ... مش باقلوكم انا هتجنن علي اديكم .
روابط مفيدة : طبعا البرنامج الرائع " العاشرة مساءا " والمذيعة المتألقة " مني الشاذلي " اللي كل ما اقعد ادون يفوت عليا البرنامج بتاعها ... بسبب اني مش باعرف اكتب وفي اي صوت بجانبي .. فاقوم بكتم الصوت ... واضيع البرنامج عشان خاطركم ... وياريت بياجي بفايدة في الاخر ... وبعدين محاولاتي الادبية المتعثرة دي اعمل فيها ايه ؟ ليه مفيش 200 او 300 تعليق ياجوا يناشدوني ان انزلهم زي ما هما ... لاء وقال ايه ... خايف من سرقة الاعمال الادبية علي شبكة الانترنت ... ده علي اساس انه " نجيب محفوظ " ... هنبقي نجيبلك " ادهم صبري " يحرسلك المدونة من السرقة .... شكرا والسلام عليكم
يتبع
***
شكرا ... والسلام عليكم ... وتصبحوا علي خير ..... مفيش يتبع ... انا مش ناقص مصايب
***
إضافة : ..الحمد لله .. يبدو ان عدوي السعادة بدأت بشائرها في الانتشار علي المدونات ... فهاهي الاخت العزيزة / أليس في بلاد العجائب ... تنزل ببوست ..ولا اروع ... تحت عنوان / اضحك الله سنك :) 2 ... مع هذا البوست .. اوعدك ... مش هتقدر تغلق فمك ..من كثرة ..الضحك

الأحد، 26 يوليو، 2009

دعـــــــــوة... للـــســــــــــعادة .. والبــــــهجــــــــــة ... الـــنــــكــديـــــــون ..يـــمــتــنــعــــــــــــــــون ..!!!

محدش يسالني ليه .... او بامارة اية .... ؟
روحوا اسالوه ..هوه
****
طبعا هي فكرة جديرة .. بالاحتفاء والمشاركة والدعم...- هو صحيح انا في اليوم ده بالذات يمكن بأكون بأحزم امتعتي للرجوع الي مصر - ولكن ساكون في غاية السعادة وانا اشارك الجميع هذة المناسبة ...فشئ جميل ان يكون هناك يوما للبهجة علي المدونات
واعرف ان هناك العديد من المدونين الذين يتمتعون بحس ساخر و" دم زي العسل" سيجعلوننا " نكركع من الضحك " في هذا اليوم
نفسنا الناس اللي في الدول اللي حوالينا يسمعونا بنضحك ... ويتسائلوا لماذا يضحك المصريون في هذا اليوم ؟
طبعا انا عارف في ناس مش هيعجبهم الكلام ده ... وهيعملوا دعوة مضادة ... اسمها " اذا كان للبهجة يوم ... فليكن للكآبة 99 يوما " ...وهناك من سيمتنع عن دخول مدونته ... حتي تمام الساعة 11:59 مساء يوم 10 اغسطس ... وسيفتحها .. وهو يرقص طربا ... قائلا " بكرة.. النكد .... بكرة " ... ولكن ذلك ليس مهما ... المهم ان نقضي يوما سعيدا مشهودا علي صفحات المدونات .
وانا اكمل علي اقتراح " فاروق " ان نستكمل بقية اليوم ... وليكن من بعد العاشرة مساءا " حلوة المصادفة دي " ...والي نهاية اليوم ... علي صفحات احد المدونات ... نتحادث بالتعليقات .... طبعا من الممكن ان تكون مدونة " فاروق " ... او لو اردتم ... فساكون في غاية السعادة ... لو استضفتكم علي صفحات مدونتي المتواضعة ... للقاء والتعليقات .
الفكرة مطروحة للتعديلات ... والتحسينات ... فقط تذكروا .... " النكديون يمتنعون "
شكرا والسلام عليكم

الجمعة، 24 يوليو، 2009

ثــــــورة يـــــــوليـــــــو ليــــــــست انقلابــــــــا ... والحكومـــــة عنــــــدما يصيبــــــــــها " لطــــــــــف"

تذكرت نقاشاتي الكثيرة مع والدي - رحمه الله - بخصوص ثورة يوليو اليوم ... وانا اطالع اكثر من مدونة تطلق اسم " انقلاب عسكري " علي ثورة يوليو ...., انا لست ناصريا ... ولكن والدي - رحمه الله - كان ناصريا حتي النخاع ... وكثيرا ما كنت اتناقش معه ...مغتاظا من حبه الجارف للرئيس " جمال عبد الناصر " ... وكنت اقول له ان " جمال عبد الناصر " هو من ارسي مبادئ الحكم الدكتاتوري ليس في مصر فحسب ... ولكن في الوطن العربي ككل ... وان اسرائيل التي تكونت ككيان سرطاني في جسم الوطن العربي قبل اربع سنوات فقط من قيام الثورة ... وصلت لتفوقها علي العرب جميعا ... لان قادتها - الصهاينة - المؤسسسون وضعوا نظاما ديموقراطيا لتداول الحكم ... في حين تسلط علي مصر والعرب عينة من الحكام الذين اذا جلس الواحد منهم علي كرسي الحكم لا يريد ان يتركه ... ابدا , وكان والدي - رحمه الله - يرد عليَ بانني احكم علي " جمال عبد الناصر " الان وبعد ما يزيد عن الاربعين عاما - انذاك - ... وانني لو عاصرت وقت الثورة ... لالتمست له العذر كما فعل هو - والدي - .... كان والدي لا ينكر اخطاء " عبد الناصر " ... ولكنه كان يعزوها الي من حوله ... وكان يردد دائما ان " عبد الناصر " بث في المصريين روحا جديدة ... وانه - عبد الناصر - هو من تحدي الاستعمار قائلا مقولته الشهيرة " علي الاستعمار ان يأخذ عصاه ويرحل " .
تذكرت ذلك كله اليوم ... ودعوت بالرحمه والمغفرة لابي ...و احسست كم كان صادقا في حديثه ... فمعظم من يتحدث عن الثورة ... يتحدث عنها ويقيمها بمقاييس الحاضر ... في حين ان الاحداث تقاس بمقاييس الوقت الذي حدثت به ... وساضرب مثالا علي ذلك .... الثورة الفرنسية حدثت عام 1779 .... والفرنسيون مازالوا يحتفلون بها الي الان ... ولا يفتأون ان يأكدوا ان شعار الثورة " الاخاء - الحرية - المساواة " هو من فتح باب التقدم لا لفرنسا فحسب ... بل لاوروبا جمعاء .... في حين ان من يقرأ بعض ما ذكره المؤرخون عن تلك الثورة ... لرأي انها من اكثر الثورات دموية ...في العصر الحديث ... وان الذين قاموا بتلك الثورة ... كانوا لا يتورعون عن اعدام من يشكون - مجرد شك - في انه من مؤيدي العصر الملكي .... ولكن الفرنسيون .... لا يذكرون ذلك ... بل يعتبرونه كان شيئا طبيعيا في سياق الاحداث التي سبقت الثورة ... ان ذلك لا يعني تبرؤهم من ثورة عظيمة كتلك غيرت وجه التاريخ .
طبعا معشر شباب المدونين ... معذورون فيما ذهبوا اليه ... فحتي الان - وللاسف - لا يوجد لدينا من يسرد التاريخ بصورة محايدة ... فانت اما ان تجد من يدافع عن الثورة ... وعبد الناصر ...كما لو كان عبد الناصر ...قديسا ... او نبيا لا يأتيه الباطل من بين يديه ... ولا من خلفه ... , واما من تجد من يخسف به وبالثورة سابع ارض ... فكأنه - عبد الناصر - شيطان رجيم هو سبب كل ما اصاب مصر من مصائب وكوارث ..... وكلا الفريقين مخطئ اشد الخطأ في تقييمه وعرضه للامور.
ان توصيف " ثورة يوليو " بانها " انقلابا عسكريا " ... ادعاء عاري تماما من الصحة ... فثورة يوليو ... و إن بدأها الظباط الاحرار ... بصورة عسكرية .... إلا ان جماهير و جموع الشعب ... لم تلبث بأن التحمت بالثورة ... و فارت مشاعر التأييد والمباركة من كل فئات وطوائف الشعب .... وما مظاهر الحب الجارف التي كانت تواجه مجلس قيادة الثورة ... عند زياراته المختلفة ... إلا دليلا واضحا علي " شعبية " الثورة ... تماما ... فالناس تعلقت بهؤلاء ... الذين جاؤا من وسط عموم الشعب ... ليقوموا بثورتهم من اجل الشعب .... حتي عندما وقع الخلاف " الشهير " في مجلس قيادة الثورة في عام 54 ... الذي تم علي اثره عزل رئيس الجمهورية الرئيس / محمد نجيب ... لم يؤثر ذلك علي مدي شعبية ... الثورة لدي فئات الشعب ..... ثم جاء تأميم قناة السويس عام 56 و العدوان الثلاثي في العام ذاته ... ليمحي اي اثر للشك في مدي الشعبية الجارفة والتأييد االلامتناهي من الشعب للثورة ... وللرئيس جمال عبد الناصر.
الغريب ان من يتصدي للكتابة ومهاجمة الثورة - من المدونين - معظمهم او كلهم من ابناء الطبقة الوسطي ... تلك الطبقة التي تدين بالفضل للثورة في جميع ما تحقق لها امتيازات ... ومكانة اجتماعية ... والتي لا اظن ... ولا اعتقد ان مراقبا محايدا يستطيع ان يزعم ... ان تلك المكاسب كان سيمكن تحقيقها لهذا القطاع العريض من الشعب لو لم تقم ثورة يوليو ... ولولا الخطوات الواسعة التي اتخذتها من اجل نهضة ...وتكوين طبقة وسطي في مصر ... التي لم تكن تعرف سوي مجتمع "0.5% " قبل قيام ثورة يوليو .
ما اريد قوله ... ان الشباب - ما بين 20 و 30 عاما - لا يعرفون عن الثورة ... سوي ما يسمعونه في الاعلام .. وما يشاهدونه في الافلام ... فاستقر في وجدانهم ... ان الثورة ... تعني تضييق الحريات ... الاستيلاء علي اموال الناس ... وتأميمها ... ومطاردة التيارات المعارضة ... القاء " الاخوان المسلمون " في غياهب الزنازين .... وان " عبد الناصر " ... شخص سادي ...كان يستمتع بتعذيب المعتقلين في المعتقلات ... وانه هو السبب في نكسة 67 ... بسبب عدم حسابه لمقاييس القوي الصحيحة ... وانه انهك مصر عسكريا واقتصاديا في مغامرات غير محسوبة ...مثل حرب اليمن ... وانه دخل في عدوات كثيرة مع قوي كبري " انجلترا - فرنسا - امريكا " بسبب مواقفه التصادمية ... وخطواته الغير محسوبة .
ولكن يغيب عن هؤلاء ... ان " عبد الناصر " ايضا يعني ... السد العالي ... الذي حمي مصر من الجفاف في سنوات الثمانينيات ... والذي حماها ايضا من فيضانات مدمرة في التسعينيات ... وينسون ان عبد الناصر ... كان سببا في اتساع الرقعة الزراعية ... وتنويع المحاصيل الزراعية ... ينسون المشاريع العملاقة ... مثل مصانع " الحديد والصلب " ... ومصانع " الغزل والنسج " .... يتغاضون عن المشاريع الطموحة ... لصنع جميع الاجهزة داخل مصر ... من " ثلاجات - تلفزيونات - بل وحتي سيارات " ....و يسقط منهم سهوا ان كل بيتا في ستينات وسبيعنات القرن الماضي ... لم يكن يخلو من تلفزيون " نصر " و ثلاجة " ايديال " ... وكان حلم كل شخص ... ان يشتري سيارة " نصر " بالتقسيط ..... ينسون الكثافة التي حدثت في الالتحاق بالجامعات .... ينسون الخطط الخمسية الطموحة ... ومعدلات النمو الكبيرة - قبل عام 67 - ... ولا يتذكرون يوم ان كان كل خريج جامعة ... يعرف تماما مستقبله ... ويستطيع ان يتخرج ليتزوج ... ويستقر ... يتجاهلون قوانين الاصلاح الزراعي ... التي اعادت للفلاح المصري ...حقوقه التي ظلت مسلوبه منه لقرون وقرون.
ما اريد قوله ... ان يتم تقييم الامور في سياقها ... بدون استقطاب ..ولا تحامل ... " فعبد الناصر " ... الذي اجهض حلم الديموقراطية الذي يحلم به البعض - ولهم كل الحق في ذلك - ... هو ايضا من اضطر لعمل " استبدال للمعاش " ليستطيع تحمل نفقات زواج ابنته الكبري " هدي " ... ومات وهو مازال يسدد هذا الاستبدال ... وكان اول قرار للرئيس " انور السادات " هو اعفاء ورثته من سداد باقي المبلغ .
في النهاية ... يمثل " عبد الناصر " حالة فريدة تاريخيا ... فمن المؤكد انه كان سينجح باكتساح في اي انتخابات ديموقراطية ... شفافة كانت ستجري .... فلماذا اختار حكم الفرد ... وخنق الحياة السياسبية في مصر ... لا اعلم ... ولكن اعتقد ... انه كان يحس ان لديه توكيل ...من الشعب ... ليصلح لهذا الشعب احواله ... فلذلك لم يهتم بمثل هذة الامور التي كان يعتقد انها غير مهمة ... مادام يعمل لمصلحة الشعب ... وياليته اهتم.
***
الحكومة عندما يصيبها " لطف "
عندنا في الصعيد ... عندما يصاب احد الاشخاص ... باعراض " ذهانية " فيفقد السيطرة علي افعاله ... فيهاجم الناس بدون مبرر ... او يحتد عليهم بدون سبب ... ويكلم اشخاصا غير موجودين الا في نظره هو ... يخبط الناس كفا بكف ... ويقولون ... " لا حول ولا قوة الا بالله " ... فلان اصابه " لطف " ... يعنون انه كان يمر بظروف صعبة ... لم يحتمل ان يواجهها ... فجاء الجنون ... ليكون " لطفا " من الاقدار بحاله .
وهذا ما ينطبق تماما علي حال حكومتنا " الذكية " ... فيبدو ان الظروف الصعبة التي تمر بها البلد ... قد جعلتهم يعانون من ضغوطا عصبية .. " رهيبة " انتهت بحالة " اللطف " التي اصابتهم ... , فإذا لم تتفق معي ... فبالله عليك بماذا تفسر ... اعتقال 3 مدونين دفعة واحدة في يومين متتاليين .... سوي انه " لطفا " اصاب الحكومة المسكينة ... فلا نستطيع سوي ان ندعوا لها بالشفاء العاجل ...وان نرجوا الله ونتضرع اليه ... اما ان يشفي حكومتنا " التي كانت ذكية " ... ويعيد لها رشدها ... واما ان نصاب نحن ايضا " باللطف " ... فنري افعالها ...كما تراها هي ... افعالا في غاية الرزانة .... والحنكة .... اللهم ما اشفي حكومتنا ... ونجها من " اللطف " الذي اصابها ... انك انت القادر علي ذلك .... السلام عليكم ... وتصبحوا علي خير .

الاثنين، 20 يوليو، 2009

تحـــــــــــديــــــــــــث : تـــــــدويــــــــــــــنة ... عاــــــي ..... الســــــــر يــــــــــع

تحديث : شكرا جزيلا لجميع الاصدقاء الذين اهتموا بامري ... سواءا من ترك تعليق ... او من اكتفي بالدعاء ... انا وصلت توا ( الساعة 12:30 من صباح يوم الاربعاء ) بعد رحلة استغرقت تقريبا 34 ساعة منها اكثر من 20 ساعة في المواصلات , ... لم اوفق في المقابلة - والحمد لله علي كل حال - ... وسانتظر الي نهاية الاسبوع القادم " نهاية شهر يوليو " حتي اسمع العرض الجديد المقدم من المكتب الذي اعمل به , علي كل الاحوال ... سوف اخبركم بالتطورات عندما تأتي ... ولكني فقط اردت ان اطمئنكم ... واشكر اصدقائي الاعزاء الذين حاولوا ان يشدوا من اذري بدعواتهم وتعليقاتهم الرائعة - جزاهم الله عني كل خير - وسارد علي التعليقات غدا باذن الله بعد ان انال قسطا من الراحة ... حيث من المفترض ان ادوام في الصباح .... شكرا مرة اخري للجميع وتصبحوا علي خير ... والسلام عليكم

  • سأسافر غدا لمسافة تقترب من 600 كم متر ... لعمل مقابلة " انترفيو " ... نظرا لاني مقبل علي مرحلة اخري في العمل الذي امارسه .... وما سينتج عن تلك المقابلة ... سيحدد هل ستجدوني قريبا لديكم في مصري العزيزة ... ام سيستمر قطار الاغتراب حاليا لفترة مقبلة ..... طبعا لا احد يتمني الفشل او يسعي اليه .... ولكن المشكلة ... ان الامور اصبحت مختلطة وملتبسة بشدة في مجال العمل .... المكان الذي اعمل به ... تأثر للغاية من تبعات الازمة المالية ... وانهيارات اسواق الاسهم .... ولكنه في نفس الوقت يحاول الا يفرط في " اصطف " العاملين به ... او لنقل المتبقي منهم ... وذلك لانه يعلم انه لو تخلي عنهم سيحتاج لسنوات وسنوات ليحضر " اصطفا " مماثلا .... المهم .... ادعوا لي جميعا بالتوفيق ... وان ييسر الله لي الخير حيث كان ... ثم يرضيني به .
  • هل شاهدتم الاحتفالات العالمية ... بعيد ميلاد الزعيم الافريقي " نيلسون مانديلا " ... إن ما نديلا ... الذي خرج من السجن ليتولي رئاسة جنوب افريقيا ... لمدة ( 5 ) خمس سنوات فقط ....العالم كله يحتفل به .... وهو لم يدعي انه ... " ملك ملوك افريقيا " او " عميد الحكام العرب " .... خسارة ... حتي افريقيا بقي فيها ... خيار وفاقوس .... صحيح ... هما عرضوا فيلم " الناصر صلاح الدين " هناك في جنوب افريقيا بهذة المناسبة ... ام لا ؟ ... اللي يعرف يجاوبني .
  • " مواطنون ضد الغلاء " .... 10/10 " ضربة معلم " بما فعلتموه في منشية ناصر ..... اجمل شئ ان تكتشف انه ما يزال هناك من يملك القدرة علي الفعل ... ومساعدة الناس الغلابة ... في " بلاد كبلادي " .... .... كم ارجو ان يتحول بعضا من جهدنا في المدونات ... لعمل علي الارض يحس به الناس .... ايا كانت بساطة هذا العمل ... فيكفي ان تساهم بشئ ولو يسير في تخفيف العبء عن اناس طيبون بسطاء غاية حلمهم ان ينعموا بفرصة للعيش بطريقة تحفظ لهم ادميتهم.
  • اعتذر عن فقر التدوينة ... فانا كتبتها وانا مرهق للغاية ... وارتب حالي بسرعة شديدة ... للسفر و المقابلة التي ابلغت بها اليوم ... ويجب ان اكون متواجدا في المكان الذي ابلغتكم عنه صباح الثلاثاء - إن شاء الله - ... ولكني اردت ان ابلغكم بالتطورات الجديدة ... ولا اعرف لماذا ؟ ... ولكن يبدو ان المدونة ومجتمع المدونون اصبحوا بمثابة العائلة لي هنا في الغربة ... التي اود ان اشاركهم في احداث حياتي ... السلام عليكم

الخميس، 16 يوليو، 2009

الحيـــــــاة السيــــاسيــــة في مصـــــر .... ( 1 ) المشهــــــد الــــراهــــن ( 2 من 3 )

تحديث :- اكثرمن 30 زائرا منذ نشر المقال ..واكثر من 57 زيارة ... ولا يوجد تعليق واحد علي " البوست " سواءا بالتعقيب او بالذم او بالمدح فعلا انه شئ " مبهج جدا " .. ان تري مدي "الاهتمام الشديد " بموضوع يتناول " سلبية " المصريين تجاه الحياة السياسية ... الله يرحمك يا سعد باشا, ... علي كل الاحوال انا ساتابع النشر ... لعلك ان يستفيد شخص " ما " مما يكتب هنا ... وبعد الانتهاء من بقية الاجزاء ... سيكون لكل حادث حديث .
الوسط – يسار الوسط

ارجو الا تتعجب من دمجي لتيارين يجب ان يكون كل منهما رقما صعبا ومختلفا في التشكيل السياسي الحزبي لاي بلد تمارس حياة ديموقراطية سليمة , ولكن للاسف هذا هو الحادث في الحالة المصرية الحزبية , فنحن نواجهة ندرة في الاحزاب ذات توجه الوسط او الاحزاب ذات توجه يسار الوسط ... ولعل السبب في ذلك ان المسيطر علي الساحة في هذين التيارين – معا – هو حزب ذو تجربة كاسحة في السيطرة علي مقاليد الامور سواء من ناحية هيمنته المطلقة والتامة علي السلطة ... او انفراده في اتخاذ القرارات المصيرية ... مما ادي الي ان معظم تيارات المعارضة تتجه نحو مخالفته في توجهه السياسي اما بالنزوع ناحية اليمين او اليسار لتتمايز عنه ... وفي نفس الوقت تبرئ ساحتها – امام الشعب – من انتمائها لنفس التيار السياسي للحزب الحاكم .
هذان التياران – الوسط ويسار الوسط – ظل يشغلهما علي نحو ما يربو عن الثلاثين عاما حزب واحد بكيان بيروقراطي ضخم .... بل ان من الطريف في امور هذا الحزب انه كان في بعض ايامه يساري التوجه ... وهو بهذا يمثل يشكل حالة جديرة بالدراسة في توجه الاحزاب وكيفية تغييرها لجلدها حسب الاوامر – الفوقية – لقادة الحزب ... ولا يملك صغار الاعضاء – بل وكبار الاعضاء ايضا - سوي الموافقة والتهليل علي أي توجه للحزب مادامت القيادة هي التي اختارته
طبعا نتحدث هنا عن الحزب الوطني الديموقراطي ... او الحزب الحاكم ... او الحزب فقط ...كما يطلق عليه العامة في مصر ... في دلالة كبيرة تختزل التجربة الحزبية المصرية في الاعوام الثلاثين الماضية في لاعب واحد رئيسي يكون هو اسم العلم في التجربة .... وباقي ما بقي لاعبون " كومبارس " لا يسمح لهم بتجاوز ادوارهم المرسومة بعناية

الحزب الوطني الديمقراطي

لا اعتقد ان احد داخل الحزب يؤمن بان " الحزب الوطني الديمقراطي " حزبا بالمعني المعروف والمتداول للكلمة ... ولا حتي المنظرين السياسيين للحزب امثال " د/ علي الدين هلال " او " د/ حسام بدراوي " ... بل ولا امانة التنظيم نفسها برئاسة " م/ احمد عز " تؤمن بان هذا حزب سياسي ترسم توجهاته السياسية القاعدة الشعبية للحزب ... ومن ثم توافق عليها وتتبعها قيادة الحزب , فالحزب هو الوريث الشرعي للتنظيمات السياسة الواحدة بدءا من " هيئة التحرير " مرورا بـ " الاتحاد القومي " انتهاءا بـ " الاتحاد الاشتراكي " ... ومن بعدها حزب " مصر الفتاة " الذي تصدر الصورة مؤقتا ... , ثم ظهر علي الساحة الحزب الوطني ... ليستمر مهيمنا – وبقوة – علي الساحة ... بدون ان يعطي أي ادوار لبقية اللاعبين في نفس المجال.عدد أعضاء الحزب 1.900.000 " مليونا وتسعمائة ألف " عضو – حسب هيئة الاستعلامات المصرية - ... وهو رقم من الضآلة بمكان ليعبر عن حجم الهيمنة التي يمارسها الحزب علي الحياة السياسية والاقتصادية بالدولة , واذا ما أخذنا في الاعتبار عدد الذين ينضمون للحزب بغرض الانخراط في الرحلات الخاصة بشباب الحزب – شباب الجامعات يعرفون معني الجملة الاخيرة – او بغرض الحصول علي بعض الخدمات الخاصة بالحزب , او علي الاقل للوقاية من تقلبات الايام – الامنية علي وجه الخصوص- لوجدت نفسك امام رقم ضئيل للغاية من اعضاء الحزب ... لا تجعله يفرق كثيرا عن بقية خصومه في الساحة السياسية.
مراحل تطور الحزب
حتما ستتعجب – وربما تندهش- من مراحل تطور الحزب التي حدثت له في مدي 30 عاما هي عمره في الحياة السياسية , وهذة المراحل هي :-
  • مرحلة يمين الوسط :- من عام 78 الي عام 81 وهي الفترة التي صاحبت ظهور الحزب في اواخر فترة الرئيس / محمد انور السادات – رحمه الله – ووقتها كان الحزب ذو توجه انفتاحي سواء في السياسة او الاقتصاد ... ففي هذا الوقت استمرت السياسة الخارجية المصرية في تغيير جلدها وتحالفاتها ... بالانسلاخ من العلاقة مع دول الكتلة الشرقية وعلي رأسها الاتحاد السوفيتي .... والاتجاه نحو اقامة علاقات كاملة ومتينة مع المعسكر الغربي وعلي رأسه الولايات المتحدة ... و السياسة الخارجية شهدت في هذا الوقت توترا علي مستوي علاقات مصر مع الدول العربية انتهت بالقطيعة الكاملة عقب توقيع معاهدة السلام المصرية - الاسرائيلية... وظهرت دعوات – غريبة – عن ان مصر فرعونية بالاساس وليست عروبية التوجه
    الاقتصاد :- كانت سياسة الانفتاح الاقتصادي هي المسيطرة علي الحزب في ذلك الوقت ... وبدأت مصر تتذوق معني السلع الكمالية والمستوردة بالكامل من الخارج , كما بدأ مصطلح شقق التمليك يغزو السوق العقارية ... وشهدت الحياة الاقتصادية ارتفاعا في معدلات التضخم بصورة كبيرة ... ساهم في تفاقمها ارتفاع قيمة تحويلات المغتربين بسبب الطفرة في اسعار البترول بالدول العربية , ولم يكن احد يعرف اتجاه سير الامور سواء اقتصاديا او سياسيا بل ولا حتي امنيا ... فالمجتمع الذي عاش فترة طويلة علي ثوابت معينة وضوابط تحدد العدو من الصديق و الصواب من الخطأ فوجئ بسيولة غريبة تضرب معظم – إن لم يكن كل – تلك الثوابت , ولعل مقولة الكاتب اليساري الكبير احمد بهاء الدين – رحمه الله – " سياسة السداح مداح " كانت خير تعبير عن تلك الفترة.
    طبعا هذة المرحلة شهدت نهاية مأساوية للغاية باعتقالات سبتمبر 81 وحادث المنصة في اكتوبر من العام ذاته , لتعلن ان الشعب المصري غير قابل للعلاج باسلوب الصدمات الكهربائية الذي ظن البعض انه العلاج المناسب والناجع للتخلص من ارث الماضي القريب والقفز عليه .
    ***
  • مرحلة اليسار :- من عام 81 الي عام 87 وهي فترة الرئاسة الاولي للرئيس / محمد حسني مبارك ... تلك الفترة التي شهدت تراجعا – محسوبا – عن السياسات الشبه فوضوية التي سادت نهاية حقبة السبعينيات ... سواء داخليا او خارجيا
    ونبدا بالوضع الاقتصادي :-لعل العديد يتذكرون سياسات حظر الاستيراد للسلع الكمالية – بما فيها ياميش رمضان الشئ الذي كان يحزنني " كطفل " ايامها – وتحديد سعر الصرف للعملات الاجنبية ... وتجريم الاتجار في تلك العملات بل ومجرد حملها , وسياسة التوسع في المنافذ الحكومية لتوزيع المواد الغذائية فيما عرف بتجربة اكشاك " الامن الغذائي " ... و زيادة انواع السلع المصروفة علي البطاقات التموينية مع حظر تداول تلك السلع خارج اطار وزارة التموين مما ساهم في ازدهار " السوق السوداء " لتلك السلع ... , كما ان تلك الفترة شهدت نظاما للتسعيرة الجبرية لمعظم – إن لم يكن كل – السلع الموجودة بالاسواق ... وكانت هناك لجانا مكلفة بالتحقق من التزام اصحاب المحلات بذلك النظام ....., بل انه من الطريف كانت الجمعيات الاستهلاكية ... المعروفة وقتها " بالمجمعات الفئوية " كانت تصرف امتارا محددة من بعض انواع الاقمشة " محلية الصنع " علي البطاقات التموينية .
    الوضع الداخلي :- طبعا الكثيرون ممن سيقرأون عن هذة الاجراءات سيظنون ان الحديث يدور عن احد دول الكتلة الشرقية ... ولكن هكذا كان الحال في مصر في بداية الثمانينيات ... , شهدت تلك الفترة مؤتمرا قوميا للاصلاح الاقتصادي ... شاركت فيه معظم التيارات السياسية " الشرعية " ... وشهدت تلك الفترة كذلك عدة مؤتمرات قومية اخري لمناقشة وطرح الحلول في عدة مجالات ... مثل " القضية السكانية " و " القضاء " .... مما اعطي ملمحا عن ان النظام الحاكم منفتح علي المشاركة مع بقية التيارات السياسية ... وخصوصا ان تلك الفترة شهدت انتخابات 84 التي فازت فيها المعارضة ممثلة في " تحالف الوفد/ الاخوان " بعدد " جيد " من المقاعد بلغ " 40 " مقعدا ولم تحاول الحكومة اجهاض هذا التحالف.
    للاسف بدأ في هذة الفترة ظهور " وحش " الارهاب علي المستوي الداخلي .... صحيح انه لم يكن بالشراسة – التي تحول اليها في بداية التسعينات – ولكن كانت ارهاصات ظهورة بادية في الافق
    السياسة الخارجية :- كما في الوضع الاقتصادي شهدت تلك الفترة ... تراجعا عن الاندفاع الشديد الذي ميز " الحقبة السابقة " ... خصوصا بعد اتمام الانسحاب الاسرائيلي من سيناء " 25 ابريل 82 " ... فشهدت تلك الفترة اعتدلا في علاقات مصر الخارجية .... كما شهدت اول سحب للسفير المصري من اسرائيل ... في اعقاب اجتياح بيروت 82 ... كما شهدت تدخلا مصريا مميزا للتخلص من ازمة حصار الجيش الاسرائيلي للمقاومة الفلسطينية في بيروت ... حيث خرج رئيس منظمة التحرير – انذاك – " ياسر عرفات " – رحمه الله – في صحبة 25 الفا من رجال المقاومة ... بكامل اسلحتهم علي متن سفن البحرية المصرية ... متوجهين الي تونس
    شهدت تلك الفترة بعض التوترات – الغير معلنة – مع الولايات المتحدة في قضايا مثل " السفينة اكيلي لاورو " الايطالية ... واختطاف الطائرة التي تحمل الزعيم الفلسطيني" ابو اياد " ... وشهدت تلك الفترة تعاملا مصريا حازما في تلك القضايا مع الولايات المتحدة
    شهدت تلك الفترة ايضا تحسنا في العلاقات المصرية العربية ... وشهدت عودة العلاقات مع بعض الدول العربية ... مما مهد لعودة مصر الي التجمع العربي في مؤتمر " الدار البيضاء " عام 89
    خلاصة القول شهدت هذة المرحلة ...خطوات راسخة وثابتة نحو استرداد مصر لشخصيتها التي كادت ان تضيع تحت اطنان من " مساحيق " التجميل التي شابهت الوان " مهرجي السيرك " في فترة سابقة
    ***
  • مرحلة يسار الوسط " مرحلة العواصف الكبري " :- وهي الفترة التي استمرت من 87 الي 95 ... وهي الفترة التي شهدت تولي د/ عاطف صدقي – رحمه الله – رئاسة مجلس الوزراء ( يعتبر احسن من تولي هذا المنصب في عصر الرئيس مبارك – من الناحية الاقتصادية- من وجه نظري )
    شهدت تلك الفترة تحركا نحو الاصلاح الاقتصادي ... بعد استقرار الوضع الداخلي ... وكان د/ عاطف صدقي يتحرك ببطء علي المسار الاقتصادي ... حيث بدأ في ذلك الوقت لاول مرة الحديث عن عرض بعض الوحدات الاقتصادية الخاسرة من القطاع العام للبيع .... وكان هذا البطء من الحكومة " والحزب بالتبعية " ... ليس عن عدم كفاءة ... ولكن عن مراعاة شديدة للبعد الاجتماعي لتلك الاصلاحات .... وبدأت في تلك الفترة سياسة اصلاح هيكل الاجور ببداية العلاوات الاجتماعية في عام 87 ... وبدأت بعض السلع " المستوردة " تغزو السوق المصري علي " استحياء " بعد طول انقطاع ... كما شهدت تلك الفترة افتتاح بعض المشاريع – الحكومية – العملاقة مثل " توسعات مجمع نجع حمادي للالومنيوم " ... " مصنع السبائك الحديدية و الفوسفات باسوان " ... " مصانع السكر بجرجا " .
    شهدت تلك الفترة – للاسف الشديد - تراجعا علي صعيد الممارسة السياسية الداخلية ...حيث تم العودة الي نظام الانتخاب الفردي في الانتخابات عام 90 .. مما دعا الاحزاب السياسية " جميعها " – ماعد حزب التجمع – الي مقاطعة الانتخابات البرلمانية ... وكانت هذة بداية سياسة " اخبطوا راسكم في الحيط " التي بدأ الحزب الحاكم في اتباعها مع خصومه السياسيين بالداخل
    الاشد اسفا ان مصر بدأت تشهد عاصفة الارهاب في تلك الفترة وعانت مصر الامرين من هذة الظاهرة " المقيتة " و كان عموم الشعب هو الاشد تضررا من تلك الظاهرة ... حيث تعرض لارهاب " الجماعات المسلحة " كما تعرض " للتضييق " الامني الذي قامت به وزارة الداخلية لمطاردة تلك " الجماعات " ... ولكنه تحمل هذة الضغوط بصلابة رائعة وخيب مراهنات " جماعات العنف المسلح " ... الذين راهنوا علي عدم تحمله لتلك الضغوط وانقلابه علي شرعية الحكم
    السياسة الخارجية :- كما كانت تلك الفترة فترة عصيبة بسبب تصاعد موجة " الارهاب " داخليا ... شهدت تلك الفترة " زلزالا " علي صعيد العلاقات العربية - العربية ... وهو " الغزو العراقي لدولة الكويت " ... الذي اطاح بكل مكتسبات العمل العربي المشترك ... واعاده للوراء بما لايقل عن 50 عاما ... حيث انقسم العرب الي معسكرين ... واحدا يدعو لازالة اثار العدوان باسرع طريقة ... – مهما كانت التبعات – وكان هذا المعسكر يضم " دول الخليج – مصر – سوريا " ... ومعسكر ايد العدوان – في غرابة شديدة – ومفارقة تدعو للتأمل في احوال العرب فكريا واجتماعيا
    ساهمت مصر في " حرب تحرير الكويت " ... وازيح عن كاهلها مبلغ يربو عن 7 مليارات دولار ديون لدول غربية ... وكانت هذة بداية التقارب الكبير الذي حدث بين مصر والولايات المتحدة ... بعد علاقات فاترة سادت فترة الثمانينيات
    نظرة عامة :- شهدت تلك الفترة قيادة ناجعة لسفينة الوطن ... وكانت هذة الفترة شهدت تعاونا بين مؤسسة الرئاسة " في السياسة الخارجية " ... ورئاسة الحكومة " في السياسة الاقتصادية " ... ولكن للاسف بدأت لهجة الجفاء في التصاعد بين الحزب الحاكم وبقية الاحزاب وخصوصا تلك الفترة التي اعقبت حرب الخليج وانتخابات عام 90 .
    ***
  • مرحلة الوسط :- وهي فترة رئاسة السيد / كمال الجنزوري 96- 99 لمجلس الوزراء
    استمرت في تلك الفترة سياسات الاصلاح الاقتصادي ... ولكن بوتيرة اسرع ... حيث احست الحكومة انه بعد نجاح المرحلة الاولي من الاصلاح الاقتصادي ... وسقوط الاتحاد السوفيتي ... بذهاب الحرج عنها ... فبدات في التوسع في سياسات بيع القطاع العام ... وإن كان الحديث يدور وقتها حول الشركات الخاسرة – فقط - ... شهدت تلك الفترة انطلاق مشرعين زراعيين عملاقين ... وهما مشروع " توشكي " بجنوب الوادي .... ومشروع " زراعة سيناء " بعد توصيل مياه نهر النيل – المخلوطة بمياه الصرف الزراعي – اسفل قناة السويس , مما اعطي املا براقا لتوسيع الرقعة الزراعية في مصر
    استمرت حالة الاحتقان المتبادل بين الحزب الحاكم ... واحزاب المعارضة في انتخابات 95 ... كما شهدت تلك الفترة القانون رقم 100 لتنظيم العمل النقابي ...مما اسهم في دخول عدد كبير من النقابات المهنية في عصر الحراسة الحكومية ... وكان هذا القانون في خضم الحرب الشرسة التي تبناها الحزب الحاكم ضد " جماعة الاخوان " ... التي شهدت ايضا القبض علي عدد كبير من قيادات الصف الثاني ... واحالتهم للمحاكم العسكرية عام 95 , شهدت تلك الفترة اول تأجيج للصراع الدخلي في احزاب المعارضة - بمباركة الحكومة - داخل احزاب العمل – مصر الفتاة – الاحرار ليتم تجميد تلك الاحزاب علي خلفية تلك الصراعات
    شهدت مصر في تلك الفترة رواجا في ظهور صحف المعارضة – ربما للتخفيف من وقع الاحتقان السياسي – مثل الاسبوع – الدستور في اصدارها الاول – صوت الامة .. وكانت تجربة جديدة علي الصحافة المصرية كشفت ترهل الاداء داخل المؤسسات الصحفية الحكومية " القومية "
    شهدت تلك الفترة واحد من " ابشع " الحوادث الارهابية ... وهو حادث الاقصر عام 97 ... الذي كان بمثابة اخر الاحداث الارهابية – المؤثرة – داخل مصر ... حيث قامت بعده قيادات " الجماعة الاسلامية " بالداخل والخارج ... بمبادرة وقف العنف ... التي انتهت بالمراجعات الفكرية الشهيرة لقيادات الجماعة الاسلامية
    ***
  • مرحلة يمين الوسط :- " وعودة سياسة السداح مداح مرة اخري " من عام 99 وحتي الان
    وهي الفترة التي شهدت رئاسة د/عاطف عبيد لرئاسة الحكومة ( اسوأ رئيس للحكومة علي مدي 30 عاما ) من 99 الي 2004
    ورئاسة د/ احمد نظيف للحكومة من 2004 وحتي الان
    اتسمت هذة الفترة – ومازالت – بالتخبط الشديد في القرارات الاقتصادية ... مع نفض الحكومة ليدها تماما من مسألة البعد الاجتماعي للاصلاحات ... واصبح كل ما هو مملوك للدولة معروضا للبيع ... بما فيها مشروعات كان الحديث عن بيعها - في فترات سابقة – يعد جريمة خيانة عظمي ... وشهدت تلك الفترة ارتفاعا جنونيا للاسعار ... وبدأ المواطن المصري يسمع عن مؤثرات غريبة تزيد من معاناته المعيشية ... فمرة يعزون ارتفاع الاسعار الي تحرير سعر الصرف ... ومرة بانخفاض الدولار ... ومرة بسبب الازمة الغذائية العالمية ... ومرة اخري بسبب الازمة المالية العالمية .
    شهدت هذة الفترة العديد من اعاصير التغير الاقتصادية والاجتماعية ... ساهمت في اضفاء قتامة شديد علي الحاضر و صورة المستقبل ... فأزدادت وتيرة الضغوط علي الطبقة الوسطي ... و اصبحت تلك الطبقة مهددة بالتأكل والاختفاء من صلب المجتمع تحت وطأة الضربات المتوالية ...و قفزت طبقة اخري – طبقة الاثرياء الجدد - علي اكتاف المجتمع لتفرض قيمها ونمطها الاستهلاكي علي صورة المجتمع ... وبدأنا نستمع عن اماكن مخصصة لتلك الطبقة للسكن والمعيشة ... والترفيه .... , وفي نفس الوقت ازدادت معدلات الفقر بصورة مبالغ فيها ... ليصبح اكثر من 40 % تحت خط الفقر – حسب التقديرات المعتدلة – وانتشرت اماكن السكن العشوائي ... الغير مجهزة باي مرافق خدمية ..... وبدأت التحذيرات التي كان يطلقها بعض المفكرين والادباء في التحقق ... بان صار هناك شعبان يعيشان علي ارض مصر لكل شعب طريقة خاصة للحياة و منظومة قيم واخلاق ... بل ولغة خاصة به.
    الحياة السياسية :- يمكنك ان تقول ان تلك الفترة شهدت ظاهرتين متناقضين اولهما : هي المظاهر الديموقراطية " الديكورية " التي قام بها الحزب الوطني في تلك الفترة ... فبدءا من عدة مؤتمرات متوالية للحزب ... مرورا الي تغيير نظام اختيار رئيس الجمهورية .. الي الاقتراع المباشر " انتخابات " ... الي رزمة من الاصلاحات الدستورية ... الي تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية ... تجعل البعيد عن الصورة يعتقد ان الامور تسير في اتجاه الاصلاح السياسي ... وزيادة جرعة الديموقراطية ... و التوجه نحو " مدنية " المجتمع .
    ولكن عند النظر للظاهرة الاخري وهي الشراسة الواضحة في التعامل مع الخصوم السياسيين للحزب الوطني يجعلك تفهم ان مسألة الاصلاحات هي مجرد " ديكور " ليس الا ... حيث ان التنفيذ علي الارض لتلك السياسات ساهم في زيادة احكام قبضة الحزب علي سير الامور علي الساحة.
    شهدت هذة الفترة حكما تاريخيا للمحكمة الدستورية العليا ... بضرورة الاشراف القضائي الكامل علي العملية الانتخابية ...لم تجد الاحكومة – ومن ورائها الحزب – بدا من الانصياع له ... مما اضفي املا في الاصلاح السياسي .... ولكن اجهض هذا الامل ... بشيئين اولهما : ان سيطرة القاضي ظلت محصورة فقط داخل لجنته ... لتعيث فرق البلطجية فسادا خارج اللجان .... ثانيهما : الاصلاحات الدستورية الاخيرة ... التي انهت الاشراف القضائي علي العملية الانتخابية ... وان لم يعرف شكل هذا الاشراف في الانتخابات القادمة وهل ستكون مماثلة للانتخابات الرئاسية ... حيث كان يوجد عدد من الصناديق تحت ملاحظة نفس القاضي ؟ ... وهل سينتصر الداعون – داخل الحزب - للابقاء علي اخر شكل " محايد " علي العملية الانتخابية ... ام سيطيح بهذ الامل الجناح الذي ضاق ذرعا بهذا الاشراف .
    شهدت هذة الفترة تراجعا واضحا في اعداد المقترعون في الانتخابات المختلفة – ربما بسبب عدم حدوث عمليات تزوير بسبب الاشراف القضائي – حيث بلغ عدد المشاركون في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عام 2005 عددا لا يزيد عن 8.5 مليون مشارك ... بنسبة توازي اقل من 25% من اعداد المقيدين بالجداول الانتخابية .... رغم الحملات المكثفة لدعوة الناخبين للتوجه للمشاركة في الاقتراع ... مما يعطي انطباعا بعدم اكتراث المصريون بالمشاركة في الحياة السياسية بصفة عامة .
    الحزب الوطني يصر علي انه حزب الاغلبية الشرعي داخل الحياة السياسية المصرية ... ورغم ذلك ... دخلت " حكومة الحزب " في صدامات مع طيف واسع من اطياف الشعب المصري ... فتصادمت ... مع الاطباء ... العمال ... الموظفين .... المهندسين ... المعلمين .... المحامين ..... بل دخلت قطاعات اخري لزمرة الاحتجاجات ... لم يكن احد يتخيل – مجرد تخيل – ان تكون من ضمن المحتجين علي سياسات الحكومة ...مثل قطاعات القضاة ... والعاملون بمجلس الدولة ..... وخبراء وزارة العدل .
    شهدت هذة الفترة .... حرية اعلامية كبري ... ما بين صحف معارضة ... وقنوات فضائية ... تتناول الاحوال المصرية الداخلية ... وسقطت خطوط حمراء كثيرة في هذا التناول .... ولكن بالرغم من ذلك ... ما زال الحزب " وحكومته " يسيرون في طريقهم ... بدون الالتفات لحجم الاعتراضات والانتقادات الموجهة لهم ... مما يضفي شكا حول جدوي تلك المعارضة وفائدتها المرجوة .
    ***
  • نظرة عامة :- مثل رجوع الحزب الي مكانه نحو" يمين الوسط " رجوعا الي مرحلة انفلات الوضع التي سادت في نهاية السبعينيات .... صحيح ان الحزب لم يمتثل لبعض الدعوات - المؤثرة – داخله ... نحو نزوعه نحو مزيد من " اليمين الاقتصادي " ... بحيث يقوم بالغاء الدعم ... و خصخصة القطاع الطبي والتعليمي بالكامل ... لينفض يديه بالكامل من توجه " يسار الوسط " الذي يصنف فيه حاليا .... ولعل عدم الالتفات لتلك الدعوات يرجع فقط ... لرئيس الحزب الرئيس / حسني مبارك .... لانه يعلم اكثر من غيره طبائع هذا الشعب ... في حين يجهل " السياسيون الجدد " القابعين في ابراجهم العاجية عاقبة ما ينادون به .... ولكنهم رغم ذلك ما زالت لديهم الرغبة في تحقيق ما يطمحون اليه.
    تشكلت جماعات معارضة " غير حزبية " ... ولا يمكن تصنيفها سياسيا في الاونة الاخيرة ... لتقوم بالتصدي لسياسات الحزب " الوطني " ... منها :- الحركة المصرية من اجل التغيير " كفاية " ... حركة " 9 مارس " لاساتذة الجامعات .... ادباء وفنانون من اجل التغيير .... حركة شباب 6 ابريل ..... وغيرها ... ولكن عدم وضوح خطط ايدلوجي " محدد " ... وتطاحن الرؤي داخل تلك الحركات ... وافتعال ازمات بداخلها ... لم يجعل لها – علي الارض – الاثر المنشود ... وان كانوا ساهموا في تحريك الماء الراكد للحياة السياسية


يتــــــــــــــــــــبـــــــــــع

الأربعاء، 15 يوليو، 2009

تحـــــديـــــــــث :مع خـــــالـــص تمنيـــــــاتي بالنجــــــاح البـــــــــاهر

تحديث : فاروق حصل علي 90 % ... الف مـــــــــــبروك .... وعقبال بقية الطلبة ... وطبعا " محمد " اللي مش قادر اعرف عنه حاجة
لأنهم اعزاء علي قلبي
و لأن نتيجة الثانوية العامة غدا
ولأني عشت سابقا هذا الاحساس ... واعرف معناه
ولاني اعرف ان الدنيا تتوقف عن الدوران ... وتكف الشمس عن الحركة في هذا اليوم
ولأني اعرف كم هي صعبة معاناة الاهالي مع الابناء في هذة السنة التي اصبحت سنتين
ولأني اعرف مدي عقم العملية التعليمية في مصر ... حيث التنافس علي فرصة واحد ... تكون او لا تكون
ولاني لا اعرف طريقة لايصال خالص دعواتي وامنياتي لهم ... سوي مدونتي المتواضعة
لكل ذلك ..... فانا ادعو لهم
ادعو لـ " محمد صلاح " ( كائن الابداع ) .... و " فاروق عادل " ( يوميات طالب )
و ادعو كذلك لكل طالب بالثانوية العامة اجتهد ... و ثابر ... وظل يحلم بمستقبله .... ان يوفقه الله .
" اللهم وفقهم جميعا... وسدد خطاهم ... و اسعدهم ... واسعد اهاليهم بالنجاح والتفوق... ووفقهم الي ما فيه خير دينهم ودنياهم ...
انك انت القادر علي ذلك .... واجعل النتيجة بردا وسلاما لهم وعليهم ..... امين "
وارجو ان تدعوا لهم ... بالنجاح والتفوق
والسلام عليكم

الخميس، 9 يوليو، 2009

الحيـــــــاة السيــــاسيــــة في مصـــــر .... ( 1 ) المشهــــــد الــــراهــــن ( 1 من 3 )

تقديم

ترددت كثيرا قبل كتابة هذا الموضوع حيث استغرقني كثيرا في البحث وتحقيق المعلومات ... ولكن الفكرة كانت تلح علي تفكيري رغبة في تقديم شئ قد يستفيد منه البعض ... سواء علي مستوي المعلومة ... او علي مستوي اتخاذ القرار ... لذا ادعو اي شخص قام بقراءة هذا الموضوع واعجب به ان يشارك برأيه .. ولا يكتفي فقط بالقرأة الصامتة ... مع العلم بأن " حقوق النشر ليست محفوظة " فقط مع الاشارة للمصدر ... وهو مدونتي المتواضعة ... وشكرا مقدما .
--------

مع اشتداد الحديث عن احتمالات حل مجلس الشعب وتنظيم انتخابات برلمانية جديدة و تليها انتخابات رئاسية في مصر ... اصبح الوضع بمصر مفتوحا وبشدة علي احتمالات كثر ... وهذا الموضوع محاولة لوضع تصور " ما " عن احتمالات الحل والخروج من المأزق الراهن بحل يتفق مع النظام الدستور والسياسي لمصر ... ويحقق اكبر استفادة للمواطن المصري الذي يجب ان يكون في عقول الجميع اثناء بحثهم واستشرافهم للحلول الممكنة .... ولكن قبل الدخول في طروحات الحل ... يلزم اولا : شرح المشهد الراهن من الحياة السياسية المصرية - وهو ما سيتم تناوله في هذا " البوست " والذي يليه - ... ثم ثانيا: ما هي سيناريوهات التأزيم التي قد تنتج عن المعاندة في اللجوء الي حلول ... واخيرا ... الحل كما قد تصورته من وجهة نظري .
ونبدأ بشرح الواقع السياسي لمصر
تعتمد مصر نظاما في الحكم ( حسب الدستور ) ... يعتبر خليطا ما بين النظام الرئاسي والبرلماني ... فرئيس الجمهورية لا يحاسب امام المجلس التشريعي .. وهو الذي يسمي رئيس مجلس الوزراء ... كما في النظم الرئاسية ... ولكن الحكومة تختار و تؤلف من الحزب ذو الاغلبية في البرلمان ... كما يملك البرلمان حجب الثقة عن الوزراء كما في النظم البرلمانية .... ويعتبر نظام الحكم الفرنسي هو الاقرب الي نظام الحكم المصري ... مع الاختلاف الكبير والواضح طبعا في طريقة تنفيذ كلا من النظامين لنفس طريقة الحكم .
و لتوضيح المشهد السياسي يلزم تناول اللاعبون الرئيسيون في المشهد ... واعتبر ان التقسيم الفرنسي للتيارات السياسية هو الذي يستطيع استيعاب وتوضيح اتجاهات الاحزاب السياسية في مصر وهو التقسيم الذي ينقسم الي : - ( يمين - يمين وسط - وسط - يسار وسط - يسار ) ويمكنك اذا شئت ان تضيف الي هذا التقسيم ... يمين متطرف .. ويسار متطرف ... وهو ما سنحاول تطبيقه علي الاحزاب في حالة مصر .

اليمــــــين المتطــــــرف
لا يعتبر هناك تيار سياسي - شرعي او غير شرعي - يعبر عن هذا التيار في مصر ... وإن كان يمكن ان يعتبر ان التيار موجود علي الساحة ... صحيح انه وجود ضئيل ... ولكنه موجود علي كل الاحوال ... حيث يمكن اعتبار بعض الجماعات الدينية الراديكالية - التي لم تقم بالمراجعات - ممثلة لهذا التيار ....كما يمكن اعتبار بعض قيادات اقباط المهجر التي تهاجم الدين الاسلامي – عبر الفضائيات - ممثلة ايضا لهذا التيار ... خلاصة القول هو تيار لا يوجود تمثيل سياسي له ... ولكن موجود بالشارع.

اليمــــــــــــين
يعتبر هذا التيار هو الاشد زخما والاكثر استقطابا بين التيارات السياسية في مصر .... والملفت بالنظر ان احد اهم اللاعبين بهذا التيار ... يفتقد للشرعية الدستورية و القانونية ... ولكن ذلك لم يحد من قدرته علي الانتشار والتوسع ... والعمل المنظم .... و يضم هذا التيار جماعة " الاخوان المسلمون " كلاعب رئيسي بهذا التيار ... كما يوجد ايضا " حزب الوسط " ... وان كان يبتعد بعض خطوات من " الاخوان " تجاه يمين الوسط ... كما توجد بعض المحاولات لتأسيس حزب يكون معبرا عن الجماعات الاسلامية بعد ان قامت بالمراجعات الفكرية الشهيرة ... وان كانت تلك المحاولات لم تنل حظا واسعا من الشهرة ... بالاضافة طبعا الي " حزب العمل " المجمد حاليا... و اليكم اعضاء هذا التيار بشئ من التفصيل :-
  • جماعة الاخوان المسلمون :- تعتبر الجماعة اكبر الجماعات المعارضة في المشهد السياسي الحالي بدليل حصولها علي ثاني عدد مقاعد – 88 مقعدا - في الانتخابات البرلمانية الاخيرة " عام 2005 "... والمفارقة ... ان الجماعة تعتبر " محظورة " حسب التصنيف القانوني والحكومي لها ... ولكنها رغم ذلك تحتفظ لنفسها بتقسيم شديد الانضباط والصرامة ..من حيث تقسيم الكوادر ... والملاحظ ان الجماعة لم تتضرر من كونها جماعة " محظورة " ... بل بالعكس قد تكون استفادت من هذا الحظر ... و لا تتعجب ... فسأوضح كيف تم ذلك .

    اي تشكيل سياسي مصدر قوته ليس في الاعضاء الذين ينتمون اليه ... ولكن في المؤيدين لتوجه هذا التشكيل السياسي ... بمعني ان من يرجحون كفة هذا الحزب او ذاك في اي انتخابات برلمانية كانت ام رئاسية او حتي محلية ... ليسوا اعضاء الحزب فحسب ... بل هم من يستطيع هذا الحزب او ذاك باقناعهم بافكاره ...وسياساته ... وهذا هو سر قوة الاخوان المسلمون ... في المتعاطفين .... وعندما تقسم الجماعة المنتمون لها ... او المؤيدون لها تقسمهم علي النحو الاتي : " منتظم - منتسب - مؤيد - متعاطف " ... و الدرجة الرابعة هي سر قوة الاخوان في الشارع السياسي المصري , ولعل سر تعاطف قطاع كبير من المصريين مع الجماعة هو الاضطهاد الذي تلاقيه الجماعة والمطاردات الامنية الواسعة التي تجابهها باعتبارها جماعة " محظورة " .

    نقاط الضعف :- إلا انه رغم ذلك الحضور الكبير للجماعة ...الا انها ليست حزب سياسي بالمعني المفهوم والمتعارف عليه ... وتلك نقطة الضعف الكبيرة ... فهم مثلا يكتفون بشعار " الاسلام هو الحل " ... الذي يستقطب قطاعا عريضا من الجماهير ... بدون ان تكون لهم برامج واضحة في مجالات الصحة والتعليم ... والاعلام ..والاقتصاد ... وكلما طرحت واحدة من تلك القضايا ... انشغلوا بالرد علي التضييق الحكومي المفروض عليهم - وهو واقع فعلا - ولكنهم لم يقدموا برامج متكاملة كما تفعل الاحزاب في الديموقراطيات العريقة .... حتي بفرض وجود مثل تلك البرامج ... فهي غير متيسرة للعامة .
    بالإضافة الي عدم وجود برنامج حزبي واضح للاخوان يمكن الرجوع اليه ومحاسبتهم علي تحقيقه من عدمه , تواجه الجماعة اربع تحديات ضخمة في سبيل اعتبارهم كحزب سياسي " شرعي " وتلك التحديات هي " الدستور – المرأة – الاقباط – الاقتصاد " ... فالاخوان ... لا يخفون رغبتهم في تعديل الدستور في حالة وصولهم الي الحكم ... حيث يريدون وضع بعض الضوابط علي الترشح للرئاسة تستثني المرأة والاقباط .... وهذة هي احد اشد المعضلات التي يستخدمها خصومهم في الطعن فيهم ... فانت عندما تصل للحكم " في حال وصولك " ينبغي ان تحترم القواعد التي اتت بك لهذا الحكم ... لا ان تضع قواعد اخري تحول دون وصول الاخرين لنفس المكان.

    اما الغريب حقا فهو ان الاخوان و الحزب الحاكم ... الذين فرقت بينهم السياسة وجعلتهم علي طرفي النقيض .... قد جمعهم الاقتصاد ... فهم يتفقون مع الحكومة " الحالية " في الاتفاق علي اقتصاديات السوق ... بل ويسبغون عليها صبغة دينية .... بضرب امثال من صحابة النبي - صلي الله عليه وسلم - كانوا يتميزون بالثراء الواسع ...., بل ان الكثير من اقطاب الحركة هم من رجال الاعمال . ولعل هذا يضفي شيئا من الطرافة ... فالصراع علي الحكم في مصر التي يقبع اكثر من 40% من سكانها تحت خط الفقر ... بين تيارين كلاهما يمثل جناح اليمين في الاقتصاد ... ولله في خلقه شئون .

  • حزب الوسط :- لو كان احد يتميز بالذكاء والخبث السياسي في النظام السياسي الحاكم ... لوافق فورا علي قيام هذا الحزب ... الذي قام بتأسيسه مجموعة من كوادر جماعة الاخوان ... لم يعجبهم سير الامور داخل الكيان الكبير للجماعة التائهة بين دورها الديني والدعوي والسياسي والاجتماعي... فانشقوا معلنين رغبتهم في تأسيس حزب سياسي يمارسون من خلاله السياسة كما يفهمها معظم اللاعبون في ذلك الميدان .
    السبب الذي كان من اجله ينبغي السماح لهذا الحزب هو انك امام محاولة لحزب " شرعي ودستوري " تماما ... ببرنامج عمل ... واعضاء ...اي ان كل شئ تحت النور ويمكن لاي شخص الاطلاع علي كيفية سير العمل ومصادر التمويل ... حيث لا وجود لفزاعات مثل " تنظيم عالمي " او " السمع والطاعة " او خلافه ... فهو حزب " مدني " تماما ... يضم بين اعضائه المؤسسيين " اقباطا " و" سيدات " ... فما الضير ان يتم السماح لهم بتأسيس حزب , هل لان بعض اعضائه كانوا منتمين " للاخوان " .. فما المشكلة في ذلك ..ان بعض اقطاب الحزب الحاكم انفسهم كانوا اعضاءا في " الاتحاد الاشتراكي " الذي يعادي فكرة الاحزاب تماما ... فمن وجهة نظري لا يوجد سبب وجيه للرفض ولكنه الغباء السياسي ومبدأ الرفض من اجل الرفض فقط .
    الحزب يمثل اتجاه اليمين في السياسة والاقتصاد ... فهو ايضا يؤيد " سياسات السوق " في مجال الاقتصاد ... ولكن مع بعض العدالة في توزيع الثروات ... وتنويه بدور مصر العروبي والافريقي .
    مشكلة الحزب الرئيسية هو ان البعض مازال ينظر له بارتياب علي اعتبار انه خرج من عباءة " الاخوان " ..كما ان " الاخوان " انفسهم يناصبونه العداء ... فوقع الحزب بين المطرقة والسندان .. حسب رأي احد الاعضاء المؤسسين للحزب ....هذا علي مستوي النخبة .... اما علي مستوي المشاركة الشعبية ... فالحزب لم ينل الشرعية القانونية حتي يستطيع التحرك بين فئات الشعب ... وإن كان سيواجه صعوبات جمة في حال اختلاطه بالجماهير ...نظرا لان البعض سينظر له علي اساس انه الصورة المنسوخة من " الاخوان " فلماذا يلجئون للصورة " المدنية " ما دام الأصل " الديني " حاضر وفعال ؟ .

  • حزب العمل : - اعتقد ان حزب العمل " المجمد " يمكن ان يعتبر سابقة فريدة من نوعها في عالم السياسة ... فلأول مرة يتم تغيير التيار السياسي الذي ينتمي له حزب " ما " الي التيار المقابل ... فحزب العمل الذي ولد " يساريا " في اواسط السبعينيات مع بداية التجربة الحزبية الثانية في مصر ... تحول الي اتجاه اليمين في اواسط الثمانينيات في مؤتمر عام للحزب شهد تولي " عادل حسين " - رحمه الله - منصب الامين العام للحزب ... طبعا دخل الحزب في صراعات مريرة مع الحكومة بسبب مواقفه من حرب الخليج عام 91 وبسبب هجومه علي امين عام الحزب الحاكم – انذاك – " د/ يوسف والي " ... انتهت بالسيناريو المفضل للتخلص من الاحزاب ... بادعاء الفنان " حمدي احمد " حصوله علي اغلبية داخل الجمعية العمومية تؤهله لرئاسة الحزب مما نتج عنه تجميد العمل داخل الحزب.
    كبقية الاحزاب التي تدخل في صراع شرس مع الحكومة ... يغطي غبارهذة المعارك علي الكثير من برامج الحزب ... كان دور حزب العمل مختزلا فقط في جريدة " الشعب " ... والتي حازت بعضا من اهتمام العامة نظرا لشراسة هجومها علي الحكومة ... الا ان تكرار الحديث وعدم وضوح الهدف من هذا الهجوم ... ودخوله – في بعض الاحيان – الي نواحي " شخصية " ساهم في انفضاض هذا الاهتمام .رغم عدم حصولي علي معلومات واضحة لبرامج الحزب إلا ان البرامج كانت تدور حول برنامج عمل اسلامي يساهم في عودة دور مصر الكبير العروبي والإسلامي في كافة المجالات

---------

يميــــــــــن الــــــــــوســـط

اذا كان تيار " اليمين " هو الاشد زخما من الناحية الشعبية والتنظيرية سواءا من المؤيدين او المعارضين علي حد السواء .... فيعد " يمين الوسط " هو الاشد زخما بعدد الاحزاب " الفعالة " .... وتلك مفارقة اخري تنفرد بها مصر ... ففي الوقت الذي تشهد فيه دول العالم بشقيه " المتقدم و الثالث " حركات تنادي بالعدالة الاجتماعية وتوفير التأمين الصحي واعانات ضد البطالة ... في اعقاب الانتصار الكاسح " للرأسمالية " في حقبة التسعينات ... وما تولد عن ذلك من سيادة اقتصاديات السوق علي مستوي العالم مما نتج عنه بعض الاثار الاجتماعية التي طالت قطاعا عريضا من الشعوب ... ولعل نماذج مثل " حزب العمال في انجلترا – الديموقراطيين في امريكا – الحزب الاشتراكي في المانيا ومشاركته في ائتلاف حاكم بعد فتره من انفراده بالحكم بواسطة شرويدر - دي سيلفا في البرازيل – ومعظم دول امريكا الجنوبية " ليعطيك فكرة عن الامور تسير في مصر عكس بقية دول العالم ... فقد شهدنا طفرة في الاحزاب ذات توجه " يمين الوسط " في حين كان الشعار السائد في العالم هو " يسار الوسط " .
هذا التيار يضم حزب" الوفد " و حزب " الغد " و حزب " الجبهة الديموقراطية " وسنتناول كل حزب بشئ من التفصيل :-

  • حزب الوفد :- احد اعرق الاحزاب في تاريخ السياسة المصرية ... بل لا نعد متجاوزين اذا زعمنا انه الاب الشرعي للاحزاب السياسية في مصر ... فتاريخه في السياسة المصرية قبل الثورة معلوم للجميع ... وكان هو حزب الاغلبية عن حق ... وللتدليل علي المكانة الكبيرة التي كان يتمتع بها كانت تتردد مقولة " لو رشح الوفد حجرا .. لانتخبناه " .
    اعيد تأسيس الحزب في عام 78 ... وكالمعتاد واجهته صعوبات في بداية التأسيس ... وتمت الموافقة عليه بحكم المحكمة بعد اضافة كلمة " الجديد " لمسمي الحزب .
    احد اهم نقاط القوة للحزب " والضعف عند البعض " ان الحزب تشكل بقيادة الاخوين " سراج الدين " – رحمهم الله - ... فكانا احد الوجوه القوية و المؤثرة من عصر " بشوات " ما قبل الثورة .... ودخل الحزب في تحالف " تكتيكي " مع جماعة الاخوان في انتخابات 84 وحققا معا نتائج جيدة بحصولهم علي " 40 " مقعدا في مجلس الشعب ... الذي شهد سقوط خصمهم " الايدلوجي " حزب " التجمع " بعدم حصوله علي النسبة الكافية لدخول المجلس .
    للاسف لم يستغل الحزب هذا النجاح " المؤثر " في توسيع قاعدته الشعبية ... كما لم يستغل جريدته " الوفد " التي كانت صحيفة المعارضة " الرئيسية " في هذا الوقت ..... حيث انشغلوا في الهجوم علي ثورة يوليو ... وكانوا يصرون علي تسميتها " انقلاب يوليو " ... ناسين او متناسين ان هناك كثيرين من المصريين يدينون للكثير مما هم فيه لهذة الثورة او " الانقلاب " كما كان يحلوا لهم تسميتها.
    كعادة الاحزاب في مصر تنشغل بمعارك النخبة ... وتنسي ان هناك قطاعا كبيرا من الجماهير لا تهمه معارك " النخبويين " في شئ , واعتقد ان القيادة في حزب الوفد ... كانت مازالت اسيرة لعصر ما قبل الثورة ...حيث كانت الجماهير ليست في حاجة الي برنامج حزبي ...ولا زيارات و مؤتمرات ... فكانت ما ان تسمع بزيارة احد زعماء الوفد حتي تخرج " بالالوف " لتحية " زعيم الامة "
    ظل الحزب يراوح مكانة حتي الانتخابات الرئاسية في عام 2005 عندما انتزع " د/ أيمن نور " المركز الثاني في تلك الانتخابات ...محققا اصوات تفوق بـ " 3 " مرات تقريبا ما حصل عليه " د/ نعمان جمعة " ... لينتفض الوفديون علي واحدا من اكبر الكوابيس ... انهم لم يعودوا في المركز الاول لاحزاب المعارضة ..كما كانوا يتصورون في احلامهم الوردية .... ولكنها للاسف كانت انتفاضة علي طريقة " الدبة التي قتلت صاحبها " فدخل الحزب في معارك وصراعات اتت علي المتبقي من الحزب العريق ... ليتخلي طواعية عن دوره كأحد اكبر الاحزاب المعارضة في مصر ... ويدخل في بيت الطاعة الحكومي ..حيث ذابت شخصيته المستقلة ...ليصبح بتبنيه نفس التوجه الاقتصادي للحكومة ... وتطابق الرؤي في – معظم – السياسات الخارجية مع الحكومة ...كجناح معارض داخل الحزب الحاكم ... وليس كحزب معارضة رئيسي في اللعبة السياسية في مصر .
    التوجه الاقتصادي : يتبني الحزب منذ بداية ظهوره ... اقتصاديات السوق والانفتاح الاقتصادي الكامل... وقت ان كانت تلك السياسات منبوذة من الحكومة ... وكان هذا ما يسوغ كونه معارضا .... اما الان ومع توجه الحزب الحاكم نحو اقتصاديات السوق تماما ... فلم يعد امام الحزب سوي ان يخالف الحكومة مطالبا ببعض العدالة للفئات المنهكة من الشعب .

  • حزب الغد :- لثاني مرة يولد حزب كنتيجة لانشقاق راقي داخل احد الاحزاب ... فالشاب – انذاك – " ايمن نور " الذي احتج علي طريقة سير الامور داخل حزب الوفد ... لم يحاول القفز علي منصب رئيس الحزب " كما يفعل البعض " ... ولكنه تقدم باستقالته من الحزب ... وسعي لتكوين حزب اخر كما يحدث في الديمقراطيات العريقة والراسخة .... وكان يمكن لهذا الحزب ان يكون له وقع كبير في الحياة الحزبية في مصر .... فقد توفرت له عدة عوامل تحتاجها الاحزاب في بداية تكوينها مثل : كاريزما مؤسس الحزب , وكونه وجه مقبول اعلاميا , واهتمامه بالقواعد الشعبية الحزبية , ورشاقة القضايا التي يختار التركيز عليها .
    إلا انه عوامل القوة للحزب الوليد يبدو انها قد استثارت بعض دوائر الحكم ... ففوجئ الجميع بقضية تتناول زعيم الحزب الذي لم يمض علي الموافقة علي تاسيسه سوي ايام قليلة .... , ويبدوا ان تلك الدوائر كانت علي علم بما سيجري في غضون شهور قلائل ... طبعا لا يمكن لاحد ان ينفي او يثبت صحة التهمة ... فهناك حكم قضائي بات في هذا الموضوع ... ولكن ايضا ما احيط بتلك القضية يجعل من المشروع احاطتها بكثير من التساؤلات الغير مفهومة.
    تخطي الحزب بداياته المتعثرة ... ودخل في معترك الانتخابات الرئاسية في عام 2005 ليجوب زعيم الحزب ومرشحه " د/ أيمن نور " في مصر من شمالها لجنوبها ... ومن شرقها لغربها ... ليفاجئ الناس بشئ غريب عليهم ولم يجربوه منذ سنوات عديدة ...فها هو وجه معروف اعلاميا ... وسياسيا .... يقتحم عليهم مدنهم وقراهم .... بل نجوعهم وكفورهم ... ليظهر لهم بصحبة زوجته ويخاطبهم مباشرة ... وليس عبر الاذاعة او التلفزيون كما تعودوا .... فكان هذا الظهور مما استقطب عددا كبيرا من الشباب لينخرطوا في الحملة الدعائية لحزب " الغد " .... ولكن هذا الظهور المكثف وبالاضافة الي لهجته " الحادة " في انتقاد الاوضاع ... عجل بالانتقام منه ومن حزبه " الوليد " في اعقاب الانتخابات مباشرة .
    فقد فوجئ الجميع غداة الانتخابات الرئاسية... بأن الحزب الذي حظي مرشحه بالمرتبه الثانية في الانتخابات الرئاسية ... متخطيا واحد من اعرق واكبر احزاب المعارضة في مصر ... فوجئ الجميع بهذا الحزب يعزل رئيسه الذي ساهم في – ولا نقول حقق – هذا النجاح .... ليدخل الحزب في معركة صارت شبه محفوظة ومكررة حول التنازع علي رئاسة الحزب .. بل والحزب ذاته .... ثم تأتي الضربة القاصمة بالحكم علي مؤسس الحزب بالسجن " 5" سنوات في اواخر عام 2005 .
    مشكلة الحزب – كما كانت نقطة قوته في البداية – في ارتباطه بمؤسسه " د/ ايمن نور " ... فبعد اختفائه من الساحة لم يستطع الحزب تقديم شخصية " كاريزمية " تستطيع ملء الفراغ الذي تركه " نور " ... صحيح ان زوجته السيدة/ جميلة اسماعيل .... حاولت ولكن انشغالها بقضية الإفراج عن زوجها حال دون وصول جهدها الي الجماهير ... كما ان "الاتهامات"... التي ساقتها قيادات الصف الثالث والرايع من الحزب الحاكم اثناء الانتخابات الرئاسية حول ان حزب " الغد " يرتبط بعلاقات مع " الولايات المتحدة " .. ساهمت في خفوت التأييد له في الاوساط الشعبية ... حيث يكره الشعب كل ما يمت للولايات المتحدة بصلة ... رغم ان الموقف السياسي الرسمي يعتبرها احد الدول الصديقة
    الحزب انشغل بمعاركه الداخلية ... وترك القاعدة الشعبية والزخم الشبابي الذي اكتسبه اثناء معركة انتخابات الرئاسة يذهب ادراج الرياح .... لتخسر مصر مرة اخري احدي التجارب التي كان من الممكن ان تكون واعدة " للغاية " في الحياة الحزبية.
    التوجه الاقتصادي :- كان غريبا ان يدعو قادة احد الاحزاب الليبرالية الي تخصيص اعانة بطالة – ابان الانتخابات الرئاسية – والي اسقاط ديون المزارعين لبنك التنمية الزراعي .... فالحزب الذي كان يقدم نفسه حزب " ليبرالي " وعضو في حركة الاحزاب الليبرالية العالمية ... انحاز ناحية اليسار في معرض تقديمه للحلول للوضع الاقتصادي في مصر

  • حزب الجبهة الديموقراطية :- حزب ولد نخبويا منذ اللحظة الاولي لولادته ... فهو رغم تميزه من ناحية الاسماء الكبيرة التي فكرت في تأسيسه مثل " د/ اسامة الغزالي حرب – د/ يحيي الجمل – د/ عبد عزيز حجازي " وغيرهم كثيرون .... إلا ان الحزب ولد داخل الغرف المغلقة ... صحيح ان الاسماء التي طرحته ذات تجربة واسعة النطاق في العمل السياسي ... إلا انه عند تفكيرهم في تأسيس حزب ... اختاروا البديل " الشيك " والاكثر " جاهزية " .. وهو حزب يعتمد علي الاسامي الرنانة لمؤسسيه ... بغير اي محاولة لتأسيس قواعد جماهيرية للحزب قبل التفكير في طرح فكرة الحزب ... كما ان الحزب – مع خالص التقدير لكل الاعضاء المؤسسين – لم يكن ذو توجه معين يجعله صاحب بريق في التجربة الحزبية ..... ولعل هذا هو سبب الموافقة الحكومية علي تأسيسه واشهاره بمنتهي السرعة وبدون العراقيل المعتادة .
    فهمت الحكومة اللعبة مبكرا ... انتم تحتاجون لحزب من اجل الظهور الاعلامي ... والمطالبة باصلاحات ... اذن فتفضلوا " علي الرحب والسعة " ... واعطوهم حزبا ... بعد ان تأكدوا من حمله لذات الفيروس المتسبب في الاجهاض المتكرر للتجارب الحزبية السابقة ... وهو انضمام " بعض " الاشخاص للحزب وعينهم علي موقع الرجل الاول ... ولا يرضون عنه بديلا .
    مشكلة " معظم " قيادات الاحزاب في مصر ... وحزب " الجبهة الديموقراطية " علي رأسها ... انهم يتحدثون كثيرا في الاعلام ... منتظرين ان يثير حديثهم اعجاب الملايين ... فينتفضون للبحث عن مكان الحزب ... ويقبلون فرادي وجماعات ...من اسقاع مصر المختلفة ... متحدين جميع الصعوبات " فكرية – امنية - مادية " .... ليقوموا بمظاهرة حاشدة امام مقر الحزب بالقاهرة ... يطالبون بالانضمام للحزب .... لتكون المشكلة الوحيدة امام الاعضاء المؤسسين ...هي كيف يقومون بتوفير استمارات عضوية لهذا العدد الضخم من الاعضاء .
    طبعا هذا من غير الممكن تحقيقه ولا حتي في الاحلام الوردية ... اما علي مستوي الواقع العملي ... فلا يوجد احد من قيادات حزب " الجبهة الديموقراطية " لديه الاستعداد ليجوب مصر من صعيدها لدلتاها ... ومن عريشها ... لسلومها ... عرضا لخط الحزب السياسي ... او بحثا عن اعضاء جدد بالحزب .... ولماذا هذا العناء ... مادامت الفضائيات تتهافت عليهم ليدلوا بدلوهم في قضايا خطيرة ... مثل " التمويل الاجنبي للاحزاب – الفرق بين نظام التمثيل النسبي و الفردي داخل البرلمان " ... ليصولوا ويجولوا في احاديث لا تهم سوي اقل من 1% من الشعب المصري ... المنشغل بقضايا اقل اهمية مثل : ارتفاع تكلفة المعيشة ...و البطالة الخانقة ... واضمحلال مستوي التعليم الحكومي ... والتحديات التي يفرضها تدهور القطاع الطبي الحكومي من لجوء الفردي العادي للقطاع الطبي الخاص .
    رغم ظهور الحزب بالغرف المغلقة ...إلا انه لم يسلم من الافات المصاحبة لظهور الاحزاب عامة في مصر .... ليصبح التنازع علي زعامة الاحزاب " سلو بلدنا حزبيا " حيث شهد الحزب حالة صراع " محدود " علي رئاسة الحزب بين " د/ اسامة الغزالي حرب " و " السيد/ محمد انور عصمت السادات " ... خرج علي اثرها د/ يحيي الجمل ليهدد باستقالته من الحزب في حال عدم حل الصراع وديا .
    الحزب كان من الممكن ان يكون " رقما " متميزا و جديدا بين الاحزاب في مصر فقط لو اهتم افراده بتوصيل صوتهم للقاعدة الجماهيرية للشعب ... ولكنهم اختاروا ان يبقوا في برجهم العاجي المرتفع ... منعزلين عن الوقود الحقيقي لاي تجربة حزبية ناجعة

التوجه الاقتصادي :- لا تكاد تلحظ تغييرا يذكر بين هذا الحزب وبقية الاحزاب الاخري في التوجه الاقتصادي فهو يسير علي نفس النسق من تأييد واسع لاقتصاديات السوق والانفتاح الاقتصادي والملكية الفردية ...مع بعض الكلام المكرر عن البعد الاجتماعي الواجب توافره اثناء تطبيق تلك السياسات .

يتبـــــــــــع

الخميس، 2 يوليو، 2009

اعراض .... اكتئابية ... !!!

كم هي الفترة التي يستطيع شخص ما ان يقضيها علي نفس الوتيرة من الحياة ؟ ... عام ... عاما ونصف العام ؟ ... عامان ؟ ... ام اكثر ؟ .. وهل كلما طالت المدة ...كان ذلك دليلا علي نجاحه ؟ ام فشله وهروبه من التغيير ؟ .. ام هو ضعف امام ظروف معينة ؟ ... هل الاجازة ترف لا يناله سوي القادر علي تحمل تبعاته ؟ .. ام هي فترة راحة اجبارية ... اذا ما اضاءت اللمبة الحمراء التي تنذر بسخونة المحرك .. وان الاصرار علي السير بعدها سيكون له عواقب وخيمة علي المحرك ؟ .. وهل من الشجاعة وانكار الذات الاستمرار في طريق يستنزف قواك النفسية والعصبية ؟ .. ام ان الشجاعة عكس ذلك ؟ ... المشكلة ان كل هذة الاسئلة اجبارية ... وفي نفس الوقت من خارج المنهج المقرر ... عندما كنا صغارا .. علمونا اشياءا كثيره منها " من جد وجد , ومن زرع حصد " ... " ومن طلب العلا سهر اليالي .." .. " والحياة كفاح مستمر .. " .. ولكنهم لم يحددوا لنا ماهو نوع الحصاد الذي تجنيه بعد زراعتك ... هل هو محصول وفير يجعلك في بحبوحة من الرزق ؟ ام هو محصول شحيح ... شح المطر في شهر " يوليو " ... يكاد بالكاد يكفيك المؤنة ؟ ... وايضا لم يجيبونا عن تلك الليالي التي نسهرها ... هل هي سهر السعيد المنتشي بعمله وابداعه ؟ ... ام هي سهر القلق المتوتر الذي يجهل ما الذي سوف تستقر عليه الامور في الغد ؟ ... ام سهر الذي جافاه النوم اعتراضا علي اوضاع قائمة وخانقة في نفس الوقت فاستحال ليله لعقاب يومي دوري له علي الدوام.
لا افضح سرا اذا اعلنت اني اعاني من اعراض اكتئابية فعلية في الاونة الاخيرة ... سئمت كل شئ ... ولم تعد بي رغبة في عمل اي شئ ...في البداية كنت اظنه نوع من " الدلع والرغبة في التدليل " الذي تطلبه النفس البشرية ... وكذا كنت احسبه عارضا نفسيا طارئا اصابني بعد فترة كانت تضج بالمشاكل المتوالية علي مستوي العمل - انقضت علي خير بحمد الله - ... ولكن العارض الطارئ لم يزول ... واستمر ... وفرض سيطرته .. واصبحت له السيادة ... واضحي يوما بعد يوم يقضم ارضية جديدة من اهتماماتي وافراحي الصغيرة ... كنت اعتقد انه سيصل الي نقطة التعادل ... فنتعادل في السيادة ... يفرض منطق اللامبالاة علي مساحة معينة من اهتماماتي ... واحتفظ انا بالمساحة الاخري متوهجة ومتقدة ... بالقدر الذي يعطيني القدرة والرغبة في الاستمرار .... ولكني كنت واهما.
لا اعلم بماذا اصف الاحداث التالية في حياتي ... هل هي ضعف ؟ ... ام استسلام للظروف ؟ ام واقعية شديدة تعلمت اتباعها ... بخبرتي المحدودة في الحياة ؟ ... ام هو ذكاء وهمي افترض ان التنازلات التكتيكية الصغيرة ... تصنع انجازات استراتيجية كبري ؟ ... لا اعلم .. ولكني اعلم علم اليقين .. انني اضطررت الي تغير قناعاتي .. وانا اوهم نفسي ان في ذلك طوق النجاة ... فاذا الطوق لا يصل بك الي شاطئ النجاة ولا قارب الانقاذ ... ولكنك تظل معلقا وعالقا فيه , كنت ايام دراستي في الكلية اسخر ممن يخرج ليعمل بوظيفة حكومية ... وكنت اقول ساخرا .. ان من يعمل في مجالنا في الحكومة ... اختار لنفسه صفة من اثنتين ... اما ان يكون " حراميا " او " شحاذا " .... فاذا بي بعد التخرج ... وبعد طرق عدة ابواب استقر في وظيفة " حكومية " ... و بفضل الله ورحمته هربت من الصفة الاولي ... وان لم يكن نجاحي باهرا في الهروب من الصفة الثانية.
كنت كذلك ارفض - علي المستوي الشخصي - فكرة السفر والغربة .. واقول ان الحياة حتي ولو بماديات بسيطة وسط من تحبهم وتألفهم ... بل ومن تتشاجر معهم ... لهي امتع من التغرب من اجل تكديس الاموال - وكأن من يتغرب يكدس اموالا - ... وكنت اصر انني وبعد ان يكرمني الله بالخروج من ظروف عائلية معينة كنت اعانيها ... سأفتتح مشروعا صغيرا بجانب وظيفتي الحكومية ... واتزوج واستقر ...وسط الجو الذي اعشقه بتفاصيله الصغري ... واشجانه الكبري ... وانني سأستقطع بعض سويعات لانتاجي الادبي الذي كنت اتمني ان يري النور , ... وها انا طبعا نفذت عكس ما كنت احلم به - وبنجاح منقطع النظير - فانخرطت في سفريتين متتاليتين ... الثانية منهما ...مازالت قائمة حتي الان .
حتي مع تسليمي بأن الظروف قد تضطر البعض للسفر ... كنت اصر علي عدم استمرار الشخص اكثر من مدة معينة في سفره ... وكنت استهجن من يستمر في الغربة بلا هدف ... وكان يتردد علي لساني دائما ان اولئك " سافروا وتغربوا " بلا هدف واضح ... وان الانسان يجب ان يكون له هدف واضح - غالبا اقتصادي - لابد وان يعود فورا بعد تحقيقه ... فالمدخرات يجب ان تستثمر في مشروع ما ... يوفر له دخلا ثابتا ... يمكنه من الاستقرار في وطنه , طبعا اريد ان اعفي نفسي من التحدث في نسبة نجاحي في تطبيق عكس ما كنت اقوله مرارا وتكرار - كالمعتاد - ولكن هو ايضا نجاح لا يقل عن سابقيه ...إن لم يكن يزيد بنسبة كبيرة عنهما.
عند بداية وصولي هنا .... وبعد صعوبات البداية المتوقعة ... وجدت نفسي تهدأ وتستقر ... بل انني كنت سعيدا بالجو الجديد ... - كنت خارجا قبلها من تجربة مريرة - ...طبعا كانت هناك صعوبات علي المستوي المادي ... فكانت هناك متطلبات معينة - في مصر -- يجب الايفاء بها ... والمكان الذي عملت به - ولسوء الحظ - كان يعاني من مشكلات مادية ومشكلات في السيولة ... وكان هذا هو التحدي الاول ... هل استمر رغم البدايات الغير مبشرة ؟ ام انسحب مكررا نفس التجربة المريرة السابقة .... كان الانسحاب ترفا .. استبعدته علي الفور .... ولكني عزمت بمجرد انتهاء المتطلبات الملتزم بها في مصر علي انهاء التجربة - كنت اعتقد ان ذلك سيتم في غضون 9 اشهر - .. ولكن رغم ذلك لا انكر انني كنت مرتاحا للاجواء ... بل انني شهدت تالقا علي مستوي الانتاج الادبي - وهو مقياسي الخاص علي الراحة النفسية - ... استمر الحال علي هذا المنوال لمدة عام .... راحة نفسية علي المستوي الشخصي وعلي المستوي المهني للعمل ... وصعوبات مادية عديدة ...علي مستوي الادارة في العمل ... ولكنها مضت رغم احساسي المضاعف بالوحدة .... ولكنها مضت علي اي حال .... انقضي العام الاول ... وبدات ظواهر حلحلة الموقف المادي السئ ... وتنفسنا الصعداء ...طبعا لا داعي ان اذكر ان العديد من زملائنا ... انسحبوا من مجال العمل ... مفضلين التضحية ببعض حقوقهم المادية في سبيل ذلك .... وما ان بدأت الامور المادية في التحسن .... حتي كانت سحب مشاكل علي المستوي المهني تتجمع منذرة بعواصف شديدة - لي شخصيا - ... وطبعا لم تكذب نشرة التوقعات ... وانقضت المشاكل بصواعقها وامطارها المنهمرة - والحمد لله - ... مشاكل وصراعات وضرب من تحت الحزام ..... وقتها بدأت احس ببعض التفتت في صلابتي النفسية ... وان كنت خضت هذة الصراعات بصلابة ورباطة جأش ... والحمد لله انتهت علي خير ... ولكني احسست ان هناك ثقبا قد حدث في سلامتي النفسية .... ولم تشأ الامور الشخصية ان تعطيني هدنة ... فانقضت علي هي الاخري بمشاكل عائلية ... ومشاكل علي مستوي علاقاتي المحدودة هنا ... ولكن المركب استطاعت ان تواصل رحلتها تحت وطأة المشاكل والمتطلبات الجديدة التي اصبحت مطالبا بها ... وان كان استقر بعض المرارة في حلقي اثناء قيادتي لتلك المركب.
لم تمضي سوي فترة اشهر تعد علي اقل من اصابع اليد الواحدة ... حتي وجدت نفسي مطالبا بمواجهة اخري في مجال العمل ... وهذة المرة اصعب واشد .. وكان علي الاختيار ما بين مبادئي وما ادندنه باستمرار من الواجب تجاه عدم التواطئ في التستر علي الفساد ... وما بين العلاقات الشخصية .... واخترت الاولي ... وهنا زلزلت الارض زلزالها ... وانفتحت علي ابواب جهنم ... كنت الجانب الاقوي ... والذي يسوق الحجة والبرهان ... ولكن ذلك ما جعل الاخرون يتحالفون ضدي ... بل حتي من كانوا بعيدين عن الموضوع ... رأوا انني قد اهددهم بعد حين ... فانحازوا للجانب الاخر ... ولولا فضل الله علي ورعايته لي في ان قيض لي من يثق ثقة تامة في ما سقته من ادلة لحدث مالم يحمد عقباه ... وخرجت بشبه انتصار من هذا الموضوع ايضا ... ولكنه ذلك الانتصار الذي يجعل الشخص يتصنع ابتسامة في وجهك ...وهو يلعنك بداخله ... هذا اذا كان معتدل الرؤي ... فهناك من اعلن عداوتي مصارحة ... بل اني صدمت في واحد من اقرب المقربين لي شخصيا ... - ولم تكن له ناقة ولا جمل .. بل ولا حتي حمل في الموضوع - فوجئت به يعاديني اشد العداوة بلا سبب مبرر بعد هذا الموضوع فقط لان احد المتورطين من محافظته .
خرجت من هذا الموضوع ... - رغم سعادتي الداخلية في اظهار الحق - خائر القوي النفسية ... اعصابي محطمة ... كنت افكر جديا بأن اترك الجمل بما حمل .. وانزل الي مصر ... كنت عصبيا لدرجة غير قابلة للتخيل ... وقد فقدت بضربة واحدة مركزة وشاملة اكثر من 95 % من دائرة معارفي الضيقة اساسا ... ولكن ايضا الامور في مصر لم تكن علي ما يرام ... فقررت تأجيل الموضوع الي ما بعد شهر رمضان الماضي حتي اري ما يلوح في الافق هناك في مصر.
لا اخفي سرا اذا قلت ان ذلك الموضوع كان القشة التي قصمت ظهر البعير ... انني كنت اتصنع القوة في مواجهة خصومي ... ولكني علي المستوي الشخصي كانت كل خلية تصرخ باعلي صوتها ... من صدمتها في كل ماجري ... وكنت اصرخ مواجها نفسي " انت غير مؤهل للغربة ... ولصرعاتها ... انفد بجلدك ..وعد الي مصر ... فقد خبرت الشر هناك وخبرك ... انت هناك كنت تهرب من مواجهة الفساد بطرق شتي ... وهم ايضا كانوا يبعدونك ... اما هنا فالمفسدون قلة منحرفة .... اذا واجهتهم انقلبت حياتك راسا علي عقب ... وان تخاذلت لا مبرر لك امام الله ثم امام نفسك ... عد الي مصر انت لم تعد تحتمل المزيد " ... وياليتني سمعت ندائي الداخلي .... ولكني تصنعت الصلابة ... وعدم الاهتمام ... واصررت علي المضي في طريق الاستبسال .
نقطة نظام .... بعد هذا الصدام اصبحت سائرا بفعل القصور الذاتي ... وكنت اشبه الوضع لصديق - يعتبر الوحيد الذي ظل علي الحياد - ان وضعي مثل جهاز المحمول الذي فرغت بطاريته او كادت ... فتطفئه وتعيد تشغيله ليعطيك ذلك دفقة متجددة من الطاقة ...ما تلبث ان تخفت بسرعة .... كنت حزمت امري علي عدم العودة الي مصر الا بنهاية عقدي تماما ... فلن اعود بعد كل تلك الظروف مضحيا بعدة الوف اخري في سبيل العودة .... كلا ساستمر مهما كلفني ذلك من طاقة وجهد .. ووطدت عزيمتي علي ذلك .
اعترف ان الامور من بعد ذلك الموضوع مضت هادئة - ولله الحمد - الا من الصعوبات العادية والدائمة علي المستوي المهني ... وان تفاقمت الامور المادية مرة اخري مع تداعيات الازمة المالية العالمية ... وانهيارات اسواق الاسهم هنا ... ولكن ذلك ليس هو المهم .... المهم في نظري ..ان كل يوما كان يمضي ... كان يسحب من اهتماماتي .. ورغبتي في الاشياء ... وكنت اجاري نفسي ... و اعلن لها باستمرار ... ان من الحكمة الانحناء بعض الوقت وعقد هدنة مع نفسك تسلم لها بانها لم تعد تستطيع المزيد حتي تعود لقواعدك سالما ... ولكن تلك الرغبة الشريرة لهذا العارض الطارئ - كما اسميته سابقا - كانت تتغلب باستمرار ... ولم يكن يرضيها باقل من ان ترفع راياتها كل يوم علي جزء اكبر من حياتي .
بديهي انني فقدت القدرة علي الانتاج الادبي منذ بداية التعرض المستمر للازمات ... ولكن كانت لي عادات اخري ..منها قراءة " جريدة الاهرام " ... سأمتها ايضا ... لم تعد تستهويني الرغبة في اعداد الاطعمة المختلفة والتفنن فيها - كانت احدي هواياتي - ... انشغلت فترة بكنز المدونات الذي انفتح امامي ... وحاولت واجتهدت .... ولكنها ايضا لم تكن اكثر من شاحن كاذب لا يطيل عمر بطارية المحمول ... وان اعطاك فترة قصيرة من التمتع بمزايا جهازك .... قمت بتحميل عدد كبير من الكتب ... قرأت بعضه باهتمام ... ولكنه اهتمام مثل اهتمامي الفاتر بعمل الواجب المدرسي في سنوات دراستي الاولي ... فقدت سعادتي الجمة بتدشين موقع جريدتي المفضلة " الدستور المصرية " علي شبكة الانترنت ... لم تعد اشياء صغيرة مثل فوز " الاهلي " تسعدني .. ولا مباريات الكرة تشحن بطاريات السعادة كما كانت تفعل سابقا ... طبعا اتصنع السعادة ... وادخل في مناقشات حول مستوي الاهلي والمنتخب ... ولكن ظاهريا ... اما داخليا انا اقول لنفسي - في نفس وقت المناقشة - " اخدعهم هم ... انا اعرف ان تلك حالة تقمص " .
كل هذة اشياء يمكن تحمل خسارتها ... في اثناء الحرب الضروس التي نخوضها مع ظروف الحياة مؤخرا .... ولكن هناك خسائر عظام يهالني مجرد التفكير في حدوثها .... وان كانت بشائرها تحققت .... فقدت ضعفت علاقاتي باصدقائي الاعزاء الذين تركتهم ورائي في مصر ... بفعل طول فترة الابتعاد .... كما بدأت علاقاتي العائلية في الاهتزاز والارتباك .... وبات يحكمها مبدأ الصريخ المتبادل ... فانا اري انني قد ضحيت باغلي ما املك - وقتي وسعادتي واستقراري - ... وهم يرون اني لا احس بالصعوبات المتوالية في مصر ...., بالاضافة الي سؤال مرعب بدأ يتسلل الي داخلي .... الي متي ؟ .... وما اخر هذا المشوار ؟ .... بالاضافة الي ان قناعاتي بدأت في التبدل ... وصارت.. اسئلة محرمة سابقا... مطروحة وبشدة ... مثل هل انت راغب فعلا في العودة والاستقرار في مصر ؟ وهل ما يعيقك هو الظروف المادية المرتبكة بشدة ؟ ان ان السفر والغربة اضحوا هدفا منشودا في حد ذاتهم ؟ ... اين موقعك وامنياتك القديمة بعمل مستقر ومستقل ... تديره كما تتمني ؟ ... وهل تخليت عن احلامك الادبية ؟ ... اذا كنت في وضعك هذا لا تستطيع القراءة من الاساس فضلا عن التذوق والانفعال ..... فأي اضغاث احلام ادبية تلك التي تراودك اذ استمررت علي نفس المنوال ؟
لا اعرف ما الذي دفعني لكتابة هذا الموضوع المطول .... ربما هي رغبة في الفضفضة ... وربما لاني مقدم من الان وحتي نهاية الاربعة الاشهر المقبلة - موعد انتهاء تعاقدي - علي ارتباك كبير في حياتي ... قد يجبرني اجبارا علي اعتزال التدوين بسبب بعض التنقلات الداخلية ... وتقريبا - هناك انباء شبه مؤكدة - انني ساقضي اخر 3 اشهر في مكان جديد ...., وربما هي الرغبة في التعذر لنفسي لواجبات تركتها ... واشياء كان ينبغي فعلها فهجرتها ... , وربما هي ناقوس خطر ادقه لنفسي منذرا ومحذرا من العواقب .... لا ادري .... فلست في حالة صفاء ذهني تسمح لي بالحكم الصائب ... ولكن كل ما اطلبه منكم هو الدعاء الصادق بان يلهمني الله للتصرف الصحيح في الوقت الصحيح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته